مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٤
التعيين و التخيير، و الأصل في تلك المسألة يقتضي التعيين. و هذا الذيل كما ترى يناسب افتراض كون الامتثال التفصيلي - على تقدير وجوبه - واجبا في نفسه لا محقّقا لعنوان آخر واجب، و هو قصد الطاعة بشكل حسن أو حسن الانبعاث. و إلاّ فلا علاقة لذلك ببحث البراءة و الاشتغال في دوران الأمر بين التعيين و التخيير، بل يدخل في مسألة القطع بشغل الذمة و الشكّ في الفراغ، و الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني. [١] و على أيّ حال فلو سلّمنا دخول المسألة في باب البراءة و الاشتغال، فبغضّ النظر عن النقاش في مبنى أصالة التعيين و أنّ الصحيح عند الدوران بين التعيين و التخيير هو أصالة التخيير، ننكر رجوع الأمر في المقام إلى باب التعيين و التخيير بل الأمر دائر بين الأقل و الأكثر الارتباطيّين فإننا نعلم بوجوب الإتيان بمتعلّق الأمر بقصد القربة بالمعنى الذي سيأتي إنشاء اللّه، و نشكّ في وجوب أمر زائد و هو التحرّك عن نفس الأمر أو العلم به و عدمه، و الأصل عند دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين هو البراءة.
أمّا أصل ما جاء في صدر التقرير لكلام المحقّق النّائيني (رحمه اللّه) من افتراض اشتراط العبادة بقصد أمر حسن عقلا فيرد عليه:
أولا: إنّ الذي ثبت في الفقه في العبادات إنّما هو لزوم قصد التقرّب إلى اللّه مع كون الفعل قابلا للتقرّب به، و كلا الأمرين ثابتان في ما نحن فيه و لو كان الامتثال إجماليّا مع التمكن من الامتثال التفصيلي. و دليل
[١] إرجاع المقام إلى باب الدوران بين التعيين و التخيير إنّما ورد في تقرير الكاظمي (رحمه اللّه). أمّا الوارد في أجود التقريرات فهو إنّه مع فرض الشكّ ليس المورد موردا للبراءة، لأنّ البراءة لا تجري في الأمور المشكوك اعتبارها في الطاعة العقليّة و لعلّه يقصد بذلك مسألة الشكّ في حصول الامتثال و الفراغ.