مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٣
الفرع الثاني:
ما لو وقع الخلاف في الثمن أو الثمن، كما لو قال البائع بعتك كتاب الجواهر بعشرة دراهم، و ادعى المشتري: أنك بعتني كتاب الحدائق بهذا الثمن، و لم يكن لأحدهما بيّنة، فالمورد مورد التحالف. فإن حلفا حكم الحاكم للبائع بالكتابين، و للمشتري بالثمن. فلو وقع الكتابان في يد ثالث علم إجمالا بعدم مالكيته لهما، و لو اشترى بهما جارية علم تفصيلا بعدم مالكيته لها بالاستقلال، و عدم حلّية الوطء.
و ذكر السيد الأستاذ: انه مع التحالف اما ان نقول بالانفساخ الواقعي، أو الظاهري. فإن قلنا بالأول فلا إشكال في المقام، و ان قلنا بالثاني فإن كفى تصرف ذي اليد ظاهرا في جواز تصرف غيره واقعا فلا إشكال أيضا، و الا التزمنا بلزوم اجتناب الشخص الثالث.
أقول: تارة يقع الكلام في التحالف، و أخرى في الانفساخ الظاهري، و ثالثة في الانفساخ الواقعي، و رابعة في النقض بالمسألة على حجية القطع.
اما الأول: و هو ثبوت التحالف هنا و عدمه، فهو مبتن على تحقيق نكتة في بحث القضاء، و هي انه لا إشكال في ان البينة على المدعي و الحلف على المنكر. فالتحالف انما يكون فيما لو كان كل منهما منكرا بلحاظ، اما إذا كانا مدعيين من دون ان يصدق عليهما عنوان المنكر فلا معنى للتحالف.
و لا إشكال في ان كل واحد منهما منكر في ذاته، أي انه ينكر بيع أحد الكتابين، و هو يطابق أصالة عدم البيع. الا ان هذا الأصل معارض للأصل في دعوى الطرف الآخر. فإن قلنا: ان المقياس