مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٩
بكشف الفعل عن سوء سريرة العبد فهو يناسب إنكار قبح التجري رأسا كما صدر من الشيخ الأعظم (قدّس سرّه).
و التحقيق: إنّ افتراض كون الفعل غير قبيح و إنّما القبيح هو صدوره من هذا الشخص، إن قصد به أنّ هذا الفعل بعنوانه الأولي ليس قبيحا. و إنّما أصبح قبيحا باعتبار صدوره ممّن اعتقد حرمته، فهذا عبارة أخرى عن أنّ قبح هذا الفعل إنما هو بعنوانه الثانوي - و هو التجري - لا بعنوانه الأولي. و هذا مما لا غبار عليه. إلاّ أنّ هذا ليس تصويرا لقبح فاعلي في قبال القبح الفعلي. و إن أريد بذلك أنّ القبيح ليس هو ذات الفعل بل النسبة الثابتة بينه و بين الفاعل ورد عليه ما حقّقنا في محلّه من أنّ النسبة بين الفعل و الفاعل و العلّة و المعلول ليست أمرا ثابتا في الخارج و إلاّ لزم التسلسل. و إنّما هي أمر تصوري يرجع الى تضييق المفهوم و تحصيصه و أمّا في الخارج فليس هناك وجود ثالث غير وجود العلّة و المعلول أو الفعل و الفاعل.
نعم بالإمكان أن يقال - مع الاعتراف بأنّ القبيح دائما هو الفعل - إنّ مصدر القبح و مصبّه تارة يكون ذات الفعل بوصفه موجودا من الموجودات تترتب عليه آثار معيّنة سيئة، و أخرى يكون هذا الفعل بوصفه صادرا من الإنسان لا بذاته بغض النّظر عن حيثية الصدور.
و التفكيك بينهما أمر معقول. فمثلا كنس الشوارع بما هو هو حسن و ليس قبيحا إذ تترتب عليه نظافة الشوارع و لكن لو صدر من شخصية محترمة لها مقام مخصوص كان قبيحا. فالأول هو القبح الفعلي و الثاني هو القبح الفاعلي.
و هذا الكلام يتوقف تصويره على إرجاع باب الحسن و القبح الى باب المصلحة و المفسدة.
أما بناء على ما هو صحيح من كونهما أمرين واقعيين مدركين بالعقل