مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥١
المولى بالحكم من حفظه له بدليل الاحتياط مثلا عن طريق الإنّ.
و لكنّنا لو أوّلنا هذا الوجه لإثبات اهتمام المولى بالحكم بما يلي أصبح وجها متينا، و هو أن يقال: إنّ اكتشافنا لاهتمام المولى بالحكم بدليل الحكم الظاهري يكون سنخ اكتشاف المعنى من اللفظ بالدلالة العرفية السياقية. فقوله مثلا: (قف عند الشبهة). تدل دلالة لفظية على اهتمامه بحكمه عند الشكّ على تقدير وجوده. كما أنّ الأمر مثلا يدل دلالة لفظية على الإرادة الجديّة للوجوب. و هذه النكتة سارية في تمام موارد الأمارات و الأصول لإثبات استحقاق العقاب على مخالفة الواقع. و ضم جعل العلم و الطريقية إليها ضمّ للحجر الى جنب الإنسان. فلو جعل المولى الأمارة علما من دون أن يقصد بذلك الاهتمام بحكمه في ظرف الشكّ لم ينقطع العذر. و لو دلّ الدليل على اهتمام المولى بذلك انقطع العذر سواء كان ذاك الدليل بلسان الإخبار عن اهتمامه، أو بلسان جعل العلم، أو جعل الاحتياط، أو الحكم المماثل أو غير ذلك.
الثّاني: ما يظهر بمقدمتين:
الأولى - إنّ عدم الشيء إنّما يسند إلى وجود المانع عند وجود المقتضي. و إلاّ أسند الى عدم المقتضي لا الى وجود المانع.
و الثانية - إنّ الحكم الواقعي مقتضي للعقاب على مخالفته و عدم البيان مانع عن ذلك.
و استنتج (رحمه اللّه) من هاتين المقدمتين أنّ موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان إنّما هو عدم البيان على تقدير وجود الحكم في الواقع لا مطلق عدم البيان. و هذه هي نكتة الجواب في المقام حيث يقال: إنّ الخطاب الواصل بدليل الأمارة أو الأصل إن كان موافقا للحكم الواقعي إذن هو بيان للحكم الواقعي الناشئ عن مبادئ الحكم