مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩٢
في الأحكام المختصّة بالمقلّد، و ذلك لكفاية ترتّب أثر واحد بشأن المجتهد في ثبوت الحكم الظّاهري له، و ذاك الأثر هو جواز الإفتاء بناء على أنّ العلم الاعتباريّ كما يقوم مقام القطع الطريقيّ كذلك يقوم مقام القطع الموضوعيّ [١]، و لكنّ الكلام في تماميّة ذلك إثباتا، إذ ما كان من أدلّة حجّيّة الخبر بلسان (صدّق العادل) أو (ليس لأحد التّشكيك فيما يرويه ثقاتنا) و نحو ذلك ممّا ينظر إلى مرحلة العمل - لأنّ القطع و الشّك ليسا اختياريّين، فالمقصود هو التّصديق و التشكيك العمليّان - أقول:
ما كان من الأدلّة بلسان ترتيب الأثر العمليّ، إنّما يدلّ على جعل العلم و اعتباره في خصوص المعلوم الّذي له أثر عمليّ، فلا بدّ من افتراض أثر عمليّ للمعلوم كي يثبت العلم الاعتباريّ به، و يترتّب بالتّالي أثر العلم أيضا، أمّا لو لم يكن للمعلوم أثر عمليّ، و كان الأثر خاصّا بالعلم، فلا يشمله الدّليل. نعم لو ورد مثلا: «إن أخبرك الثّقة، فأنت عالم اعتبارا» كان ذلك شاملا لفرض ترتّب الأثر على العلم و إن لم يترتّب أثر المعلوم.
المقام الثّالث - في أنّ الأحكام الظّاهريّة هل تشمل العاميّ بنفس أدلّتها بلا نظر إلى دليل التّقليد، أولا؟.
و الإشكال في ذلك كان تارة من ناحية أنّ القطع و الظّنّ و الشّكّ بخصوصيّاتها المخصوصة المترتّب عليها الحكم الظّاهريّ لا تحصل للعامي
[١] و لو لا قيامه مقام القطع الموضوعيّ لما أمكن تصحيح التّقليد حتّى في الأحكام المشتركة بالعلم الاعتباري للمجتهد، إلاّ بدلالة الاقتضاء لدليل جواز التّقليد، فإنّ علم المجتهد موضوع لجواز التّقليد فلا يقوم العلم الاعتباريّ مقام الموضوعي، و بالتّالي لا يتمّ التّقليد إلاّ بنكتة لزوم لغويّة دليل جواز التّقليد الدّالّة بالاقتضاء على قيامه مقام الموضوعيّ، و بهذا يسقط مرّة أخرى أهمّ أدلّة التّقليد و هو سيرة العقلاء إذ لا معنى لفرض دلالة الاقتضاء للسّيرة العقلائيّة.