مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥٢
و قد اتضح بما ذكرناه ان كل ما أفاده القوم في المقام لاثبات مدركات العقل العمليّ أو نفيها أو التشكيك فيها غير صحيح.
العقل العملي لا يخضع للبرهان و الواقع: ان أصل الحسن و القبح لا يمكن البرهنة عليها لا بعقل التجربة، و لا يعقل البرهان، و لا بالبداهة.
اما الأول: فلوضوح عدم ارتباط قضايا العقل العمليّ بباب التجربة.
و اما الثّاني: فلأن البرهنة على شيء عبارة عن تشكيل القياس، و إثبات الحد الأكبر للحد الأصغر بواسطة ثبوته للحد الأوسط. و ذلك موقوف على درك ثبوته للحد الأوسط في المرتبة السابقة على هذا القياس. فنحتاج فيما نحن فيه الى حكم العقل العمليّ بالنسبة للحد الأوسط. فننقل الكلام إليه، الى ان ينتهي الكلام الى ما لا يكون انطباق الحكم عليه بواسطة حد آخر، و الا لتسلسل.
فنقول: ان تلك القضية الرئيسية غير ثابتة بالبرهان.
و اما الثالث: فلوضوح انه لا يمكن البرهنة على أيّ بديهي ببداهته.
نعم يبقى في المقام شيء، و هو: ان من يدرك حسن شيء أو قبحه هل يمكنه البرهنة على ان هذا الإدراك هل هو نابع من حاق النفس، أو أنه ناشئ من تأديب المؤدبين، و تعليم المعلمين، و إيحاء المجتمع و القوانين؟ أو لا؟.
و التحقيق ان هذا أيضا لا يمكن البرهنة عليه، و انما الشيء الممكن في المقام هو ان يعرض هذا الشخص على نفسه في أي قضية من قضايا العقل العمليّ هذين الاحتمالين، أعني: كون هذا الإدراك ناشئا من حاق النفس أو من التأديب و التلقين. فإن احتمل الثاني أصبح