مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٥
و ما ذكرناه واضح بناء على أنّ قبح المعصية - الثابت بنفس مولوية المولى كما هو الحق، أو بقاعدة قبح الظلم كما هو مبنى القوم - أمر واقعي يدرك بالعقل العملي.
أمّا لو قلنا بأنّ قبحها حكم عقلائي مجعول من قبل العقلاء تحفظا على النظام الاجتماعي، و لا واقع لباب الحسن و القبح وراء جعل العقلاء التابع لما يرونه من مصالح و مفاسد. فالالتزام بثبوت هذا الحكم العقلائي قد يرد عليه ما مضى في مسألة الحرمة من إشكال عدم المحرّكيّة أي أنّ هذا الإشكال لو تمّ هناك تمّ هنا أيضا فيقال: إنّ المتجرّي الذي يعتقد كون عمله معصية و قبيحا عند العقلاء لو لم يردعه هذا القبح المعتقد لا يردعه قبح التجرّي المفروض جعله من قبل العقلاء.
و من هنا ظهر ما في كلام المحقّق الأصفهاني - رحمه اللّه - حيث يرى في بحث الحرمة أنّ حرمة التجرّي لغو لعدم المحرّكية، إذ من لم تردعه حرمة الفعل التي اعتقد بها خطأ لا تردعه حرمة التجرّي و مع ذلك التزم في المقام بقبح التجرّي رغم أنّه يرجع باب الحسن و القبح الى المجعولات العقلائية.
و دليله على إرجاع باب الحسن و القبح الى المجعولات العقلائية و
- كان يعتقد أنّ عمله كان معصية للمولى و مخالفة لحق طاعة الحكم الواقعي له فهو ملوم لدى الوجدان على هذا العمل لهذه النكتة حتى بعد انكشاف الخلاف.
أمّا لو لم نقبل ملامة الوجدان لمن يخالف باعتقاده حق أحد بعد أن ينكشف خطأ الاعتقاد و قلنا: أنّ الوجدان المطلع على حقيقة الأمر لا يلوم هذا الإنسان، فلازم ذلك بناء على ما اخترنا، من ثبوت حقين للمولى - (حق الاحترام و حق تحصيل الغرض المطلوب) - عدم مساواة العاصي و المتجري أمام محكمة الوجدان. و هذه النتيجة و إن كانت باطلة لكن البطلان قد تسرب من المقدمة الأولى و هي إنكار ملامة الوجدان عند انكشاف عدم الحق واقعا، لا من المقدّمة الثانية و هي فرض تعلّق حق للمولى بتحصيل غرضه. و على تقدير عدم حكم الوجدان باللوم عند انكشاف عدم الحق لا يحكم الوجدان بمساواة العاصي و المتجري في الذم و الملامة.