مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٠
بها الحياة إلى الأمّة إلى أن انتهى الأمر بهذا السبب إلى سقوط دولة بني أميّة.
فعلينا أن نضحي بنفوسنا في سبيل اللَّه و نبذل دماءنا بكلّ سخاء في سبيل نصرة الدين الحنيف. و الخطّة التي أرى ضرورة تطبيقها اليوم هي أن أجمع ثلة من طلاّبي و من صفوة أصحابي الذين يؤمنون بما أقول و يستعدّون للفداء و نذهب جميعا إلى الصحن الشريف متحالفين فيما بيننا على أن لا نخرج من الصحن أحياء. و أنا أقوم خطيبا فيما بينهم ضدّ الحكم القائم و يدعمني الثلّة الطيّبة الملتفّة من حولي، و نثور بوجه الظلم و الطغيان فسيجابهنا جمع من الزمرة الطاغية و نحن نعارضهم (و لعلّه قال: و نحمل السلاح) إلى أن يضطرّوا إلى قتلنا جميعا في الصحن الشريف. و سأستثني ثلة من أصحابي عن الاشتراك في هذه المعركة كي يبقوا أحياء من بعدي و يستثمروا الجوّ الذي سيحصل نتيجة لهذه التضحية و الفداء.
قال (رحمه اللَّه): إن هذا العمل مشروط في رأيي بشرطين:
الشرط الأوّل - أن يوجد في الحوزة العلميّة مستوى من التقبّل لعمل من هذا القبيل. أما لو أطبقت الحوزة العلميّة على بطلان هذا العمل و كونه عملا جنونيّا أو مخالفا لتقيّة واجبة، فسوف يفقد هذا العمل أثره في نفوس الأمّة و لا يوفي ثماره المطلوبة.
و الشرط الثاني - أن يوافق أحد المراجع الكبار مسبقا على هذا العمل كي يكتسب العمل في ذهن الأمّة الشرعيّة الكاملة.
فلا بدّ من الفحص عن مدى تواجد هذين الشرطين: أمّا عن الشرط الأول فصمم الأستاذ (رحمه اللَّه) على أن يبعث رسولا إلى أحد علماء الحوزة العلميّة لجس النبض ليعرض عليه هذه الفكرة و يستفسره عن مدى صحّتها و بهذا الأسلوب سيعرف رأي عالم من العلماء كنموذج لرأي يتواجد في الحوزة العلمية. و قد اختار (رحمه اللَّه) بهذا الصدد إرسال سماحة الشيخ محمد مهدي الآصفي (حفظه اللَّه) إل ى أحد العلماء، و أرسله بالفعل إلى أحدهم كي يعرض الفكرة عليه و يعرف رأيه، ثم عاد الشيخ إلى بيت أستاذنا الشهيد و أخبر الأستاذ بأنّه ذهب إلى ذاك العالم في مجلسه و لكنّه لم يعرض عليه الفكرة