مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٨٩
اليقين الأصولي؟ فإن أريد الأول فهذا غير مرتبط بما هو غرض الأصولي، و إنما هو بحث آخر وقع فيه الخلاف بين الفلاسفة الشكاكين و الفلاسفة اليقينيين [١]، طبعا لا بمعنى الخلاف في ضمان الحقانية لدى نفس المتيقن، إذ لا إشكال في أن المتيقن لا يحتمل حين يقينه خطأه، بل بمعنى الخلاف في ثبوت قضايا مضمونة الحقانية بصورة عامة بالنسبة لطريقة التفكير. و على أية حال فالكلام فيما نحن فيه ليس في خصوص اليقين المنطقي الذي يحصل بالبرهان، بل في الجزم بمعناه العام، فلو أحرقنا كتاب البرهان بتمامه لم يضرّنا شيئا في المقام.
إنكار اليقين بمعناه الأصولي و إن أريد الثاني و هو إنكار إمكان حصول اليقين بالمعنى الأصولي من الأدلة العقلية قلنا: إن اليقين بنفسه موجود من الموجودات يخضع لقوانين العلّية و لا يوجد بدون علة كباقي المعلولات في العالم، و علته تتركب من: المعلومات الضرورية الثابتة في النفس، و مقدار استعداد الشخص، و ما له من الإحاطة بالمعلومات الثانوية، و مقدار الذكاء، و غير ذلك من خصوصيات روحية و جسمية، و أمور خارجة عن الروح و الجسم. و شرائط حصول العلم تختلف باختلاف الأشخاص في مستوى الذكاء و سائر الخصوصيات، و حصول العلم و اليقين عند تحقق علته أمر غير اختياري، نعم يدخل تحت قدرة الشخص في الجملة تغيير
[١] فالشكاكون يدعون أن التفاتهم إلى عدم وجود ضمان لمطابقة الجزم مع الواقع سلب منهم الجزم، أي أن عدم كون اليقين منطقيا جعلهم غير قادرين على تحصيل اليقين الأصولي و هو الجزم، و أنه ينبغي لكل من لا يحصل على ضمان الحقانية أن يشك و ينسلب عنه الجزم.