مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣٨
يتصوّر بعناوين غير ذاتيّة، كوجوبه، و إمكانه، و سواده، و بياضه، و غير ذلك، و هذه عناوين متأخّرة عن العناوين الأوّليّة، و هي على قسمين:
الأوّل - ما يكون انتزاعيا، و هو ما يكون ظرف عروضه هو الذهن و ظرف اتصافه هو الخارج، كالوجوب و الإمكان و نحوهما. و هذا هو المعقول الثانويّ في المصطلح الفلسفيّ.
الثّاني - ما يكون أصيلا، و هو ما يكون ظرف عروضه و اتصافه هو الخارج كالسواد و البياض و نحوهما. و هذا هو المعقول الثانويّ في المصطلح المنطقي.
فهل الضرورة الخلقيّة أو الحسن و القبح أمر انتزاعيّ ينتزع من الأمور الحسنة و القبيحة، أو أنّ ظرف عروضها و اتصافها معا هو الخارج؟ فإن قيل بالأوّل: لزم انتزاع شيء واحد من أمور متباينة بما هي متباينة، إذ الأفعال المتّصفة بالحسن أو القبح قد تكون متباينة بحسب المقولة و الماهيّة و لا جامع بينها، بل ربّما ينتزع هذا الشيء الواحد من الوجود و العدم، فوجود الإكرام مثلا حسن، و عدم الانتقام أيضا حسن، بينما لا جامع بين الوجود و العدم.
و إن قيل بالثّاني: لزم عدم اتصاف الأفعال قبل وجودها بالحسن و القبح، إذ لا يعقل وجود العرض قبل وجود المعروض، فقبل أن يضرب هذا الشخص اليتيم لا يقبح ضربه، و قبل أن يكرمه لا يحسن إكرامه.
و هذا - كما ترى - مناف لماهيّة الحسن و القبح و الضرورة الخلقيّة، و خلف للعقل العمليّ.
و يرد عليه:
أوّلا: أنّ هذا البرهان - كما ذكرنا - مصوغ وفق مباني الفلاسفة، و لكن الإشكال في المبنى، فإنّ لوح الواقع عندهم عبارة عن لوح الخارج. فكلّما يدركه العقل إدراكا صحيحا و ليس ظرف عروضه