مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٧
استراتيجيّته السياسية في العمل الإسلامي:
إن الأستاذ الشهيد (رحمه اللّه) مرّ بأدوار عديدة في عمله الإسلامي، و التطور المشهود في أساليب عمله يرجع إلى عدة أسباب:
١ - إن العمل المتكامل في فترة طويلة نسبيا من الزمن، بطبيعته يتطلّب المرحليّة و التطوّر و التغيّر بمرور الزمن، بمعنى أنّ ما يصح من العمل في مرحلة منه قد لا يصح في المرحلة المسبقة، و العكس هنا - أيضا - صحيح.
٢ - إن تبدّل العوامل الخارجيّة الّذي قد لا يكون من أول الأمر بالحسبان، يؤثر لا محالة على طريقة العمل.
٣ - إن أصل النظرية في أسلوب العمل قد تنضج و تتكامل و تتطور في ذهن الإنسان بمرور الزمان، مما يؤثر على أسلوب العمل و يؤدّي إلى تطويره.
إن أستاذنا الشهيد - رحمه اللّه - أسّس في أوائل شبابه حزبا إسلاميّا باسم «حزب الدّعوة الإسلامية» و كان هذا في وقته تقدما ملحوظا في الوعي السياسي، بالنسبة لمستوى الوعي المتعارف آنئذ في الحوزة العلمية في النجف الأشرف، حتى أن كثيرا من المتديّنين بالتديّن الجافّ آنذاك كان يرمي من ينتمي إلى حزب إسلامي - فضلا عمن يؤسّس حزبا إسلاميّا - بالانحراف عن خط الإسلام الصحيح، و بالارتباط بالاستعمار الكافر، و كل من كان يدّعي ضرورة إقامة الحكم الإسلامي كان يتّهم بمثل هذه الاتهامات، لأنّ إقامة