مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٩
كما لو احتاجت معدته الى جامع المائع، فشرب الخمر عمدا لا بشوق منه و إرادة لهذا العنوان بل بشوق منه و إرادة لشرب جامع المائع.
فلا إشكال في قبح ما صدر منه من شرب الخمر و اختياريته و استحقاقه للعقوبة عليه مع أنّ إرادته لم تتعلق بذلك، و إنّما تعلّقت بشرب المائع.
و لا يأتي على هذا النقض الجواب السابق لانتفاء المقدّمية في المقام.
و أجاب المحقّق الأصفهاني (رضوان اللّه عليه) على ذلك بأنّه لو لم تتعلق إرادته و شوقه بهذه الحصّة لكان ترجيحها على حصّة أخرى ترجيحا بلا مرجح، و هو مستحيل. إذن هو يقصد الخصوصية أيضا لا صرف الجامع.
و جواب المحقّق الأصفهاني على النقض الأول في الحقيقة تصعيد لذاك النقض الى مستوى النقض الثاني. إذ يثبت أنّ من قصد التبريد مثلا قصد مقدّمته و مقدّمته عبارة عن الجامع بين شرب الخمر و شرب الماء، إذن فقد اشتاق الى الجامع و اختار عملا أحد فرديه. فإذا رجع النقض الأول الى النقض الثاني جاء جواب النقض الثاني.
و كلام المحقّق الأصفهاني في الجواب على النقض الثاني إنّما يتمّ على مذهب الفلاسفة الذين طبقوا قانون العلّة و المعلول على باب الأفعال الاختيارية للفاعل.
و لو سلمنا ذلك أمكن رغم هذا توجيه النقض على المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) بفرض أنّه إنّما اختار شرب الخمر لا لشوق الى هذه الحصّة بل لفقدان الحصّة الأخرى، كما لو لم يكن لديه ماء أو لمرجّح فيها يلازم هذا العنوان كما لو كان الخمر في إناء نظيف و الماء في إناء و سخ فقدّم شرب الخمر على شرب الماء لنظافة الإناء رغم أنّه لا اشتياق له الى شرب الخمر بل ربما يكرهه، إذن فالنقض الثاني يتمّ إيراده على المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) و لو بشيء من