مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١
و الثّانية - صياغة علم الأصول فيما يسمّى بالسطح العالي في حلقات مترتبة وفق المراحل التي ينبغي أن يمرّ بها الطالب، حيث كان يعتقد - رضوان اللّه عليه - بأنّ ما درجت عليه الحوزات العلميّة من دراسة عدّة من الكتب الأصوليّة كتمهيد للوصول إلى ما يسمى ببحث الخارج و إن كان صحيحا و لكن ما تعارفوا عليه من انتخاب كتب متعددة تمثّل مراحل مختلفة من العصور الماضية لعلم الأصول ليس على ما ينبغي، و الطريقة الفضلى هي أن يصاغ آخر التّطورات العلمية ضمن مراحل متدرجة لتنمية الطالب و تعليمه، كما هو الأسلوب المتعارف في المناهج الحديثة لسائر العلوم، و هذا ما جسدّه - رضوان اللّه عليه - في كتبه المسماة ب (دروس في علم الأصول) الممنهجة على ثلاث مراحل تحت عنوان الحلقات.
و في علم الفقه:
ترى إبداعاته - رضوان اللّه عليه - لا تقل عن إبداعاته في علم الأصول، و قد طبع من أبحاثه الفقهية أربعة مجلدات باسم «بحوث في شرح العروة الوثقى» فيها من التحقيقات الرشيقة التي لم يسبقه بها أحد ما لا يحصى، و أشير هنا كمثال إلى بحثين من أبحاثه التي ينبهر بها الفقيه الألمعي.
أحدهما: بحثه الرائع في تحقيق نكات قاعدة الطّهارة الوارد في المجلد الثاني من البحوث المشتمل على عمق و شمول لا تراهما في أبحاث أخرى عن تلك القاعدة.
و الثاني: بحثه القيّم في مسألة اعتصام ماء البئر عن كيفية التخلّص عن الروايات الدالّة على الانفعال، و هو وارد - أيضا - في المجلّد الثاني من البحوث، حيث ساق البحث بأسلوب فائق لم أره لدى باحثي المسألة قبله.
و لم يوفّق - رضوان اللّه عليه - لكتابة الكثير عن الفقه المستدل ما عدا المجلدات الأربعة في الطهارة، و ما درّسه من الفقه المستدل أكثر مما كتبه، كما و قد درّس قسما من أبحاث الخمس و غير ذلك.
و الّذي كان يصبو إليه - رحمه اللّه - هو تطوير بحث الفقه من عدة جوانب،