مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٣
الجهة الثانية:
حول التثليث الذي ذكره الشيخ (رحمه اللّه).
و هو أن المكلف إمّا أن يحصل له القطع أو الظن أو الشك.
و هنا إيرادان:
الإيراد الأوّل - دعوى لزوم التّداخل لأنّ الظّنّ غير المعتبر حكمه حكم الشّكّ مع أنّه داخل في الظّنّ، فإن كان داخلا فيما أراده الشيخ - رحمه اللّه - بالشّكّ لزم ما ذكرناه من التّداخل، و إلاّ ورد عليه: أنّه لا بد من إدخاله في المراد بالشّكّ لأنّ حكمه هو حكم الشّكّ فتخصيص القسم الثّالث بغير الظّنّ و لو لم يكن معتبرا جزاف.
و أمّا الجواب على ذلك بأنّ المقصود هو التّقسيم باعتبار الأحكام الذّاتيّة [١] و هي ضروريّة الحجّيّة للقطع و امتناعها للشّكّ و إمكانها للظّنّ فغير صحيح، فإنّه إن أريد بالشّكّ التّرديد و مجموع الاحتمالين فامتناع جعل الحجّيّة له مسلّم، لكن هذا ليس استيعابا للأقسام، إذ لم يذكر حكم أحد الاحتمالين، مضافا إلى أنّ إرادة مجموع الاحتمالين
[١] كما قد يستظهر ذلك من عبارة الشّيخ الأعظم - رحمه اللّه - في أوّل البراءة فراجع.