مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٧
قبيحا و موجبا لاستحقاق العقاب و إن لم نقل بحرمته.
و الثّانية - إنّ من سافر سفرا مظنون الضرر وجب عليه الإتمام و إن تبين له الخلاف لأن سفره سفر معصية، فهنا - أيضا - يقال: إنّ هذا لا يتمّ إلاّ بناء على حرمة التجري.
و الاستدلال على حرمة التجري بالإجماع و كذلك بما سيأتي - إنشاء اللّه - من الدليل الرابع و هو الأخبار واضح عند من لم يقل فيما مضى من الدليل الثاني بثبوت محذور في تحريم التجري، أما بناء على ثبوت المحذور في ذلك فقد يشكل الأمر هنا لتأتّي نفس المحذور.
و تفصّى المحقّق النّائيني - رحمه اللّه - عن ذلك بجعل متعلق الحرمة عنوانا آخر غير التجري يلازم تمام موارد التجري و هو قصد السّوء المبرز بالفعل.
و هذا التفصّي صحيح بناء على كون محذور حرمة التجري عبارة عما مضى عن المحقّق النائيني - قدّس سرّه - إذ إنّ ذاك المحذور يرتفع بما صنعه من تغيير العنوان، فإنّ محذوره في فرض تحريم التجري بحكم جديد يشمل فرض المصادفة كان عبارة عن لزوم اجتماع المثلين في نظر المكلف، و هذا يرتفع بفرض أن مصبّ الحكم الجديد إنما هو قصد السوء المبرز بالفعل لا نفس الفعل.
أمّا بناء على مبنى السّيّد الأستاذ من ثبوت محذور عدم المحرّكية فلا يتمّ هذا التفصّي، لأن إشكال عدم المحرّكية لو تمّ لجرى في المقام أيضا، إذ يقال: إن من يوجد تحريم الفعل في نفسه داعيا إلى الترك لا حاجة في تحريكه إلى تحريم قصد السّوء المبرز بالفعل، و من لا يرتدع بما قطع من حرمة الفعل لا يرتدع أيضا بحرمة القصد.
لا يقال: إن تحريم الفعل غير كاف في الرّدع عن القصد، لإمكان صدور القصد مطلقا أو ببعض مراتبه بسبب داع يدعوه إلى إيجاد الشوق و القصد في نفسه.