مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٩
إلاّ أنّ هذا الحديث لو راجعنا سنده فظهر صحّته [١] يكفيه عدم تماميّته من حيث الدلالة على أصل الحجّيّة، فإنّ الظاهر من ذيل الحديث أنّه ليس المقصود بالثقات مطلق ثقاة الشيعة، بل المقصود ثقاته هو بمعنى الأشخاص الخاصّين الذين وثق بهم و اعتمد عليهم خارجا في مفاوضة السرّ و الوساطة بينه و بين الشيعة في إيصال أوامره إليهم، فالحديث أجنبيّ عن حجّيّة خبر الثقة. هذا مع قطع النظر عمّا مضى من احتمال كون ذلك إرشادا إلى أهميّة الحكم.
و أمّا الثّاني: فهو أنّ المحقّق النّائيني (رحمه اللّه) حيث قد اختار فيما مضى من البحث الثاني أنّ الأمارة جعلت علما و اعتبرت طريقا بالتعبّد، اختار هنا قيامها مقام كلا قسمي القطع، لأنّ القطع الموضوعيّ أيضا قطع و قد افترضنا أنّ الأمارة جعلت من قبل الشارع قطعا فيترتّب عليها آثار القطع الموضوعيّ أيضا.
أقول: إنّ شمول الدليل لموارد القطع الموضوعيّ و عدمه موقوف على مطلب في مبحث الحكومة لم يظهر لنا مختار المحقّق النّائيني (قدّس سرّه) فيه، توضيح ذلك: أنّ المحقّق النّائيني قد صرّح في كلماته بأنّ الحكومة تارة تكون بلحاظ عقد المحمول - كما في قاعدة لا ضرر و لا حرج - و أخرى بلحاظ عقد الموضوع - كما في لا شكّ لكثير الشكّ، و لا ربا بين الوالد و ولده، و الطواف في البيت صلاة - و صرّح أيضا بالنسبة للقسم الأوّل بأنّ الحكومة تكون فيه بملاك النظر. و أمّا بالنسبة للقسم الثاني فهل الحكومة تكون فيه بملاك النظر مطلقا، فلو قال مثلا: «العصير العنبي خمر فهو حرام» لم تثبت نجاسته بذلك إن لم تكن قرينة على كونه ناظرا في
[١] يوجد في سنده عليّ بن محمّد بن قتيبة و أحمد بن إبراهيم المراغي و لم تثبت وثاقتهما.
و الحديث موجود في الوسائل جزء (١٨) باب (١١) من صفات القاضي حديث (٤٠) صفحة (١٠٨ - ١٠٩).