مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٥
هذا العنوان و إدخاله في العنوان الثالث و هو الشّكّ، و يشهد لهذا الحمل ما صنعه الشّيخ - قدّس سرّه - في أوّل البراءة حيث ذكر عين هذا التّقسيم و قيّد الظّنّ - على ما أتذكّر - بكونه معتبرا [١].
و الإيراد الثّاني - دعوى أنّ التّثليث الّذي جاء في عبارة الشّيخ الأعظم - قدّس سرّه - في غير محلّه و ينبغي تثنية الأقسام كما صنعه المحقّق الخراساني - رحمه اللّه - بناء منه على تعميم الحكم للواقعيّ و الظّاهريّ، فالظّنّ المعتبر على هذا يساوق القطع بالحكم و غير المعتبر ملحق بالشّكّ فلا يبقى إلاّ قسمان.
و الجواب: أنّنا قد ذكرنا: أنّ تقسيم الشّيخ - رحمه اللّه - إمّا بلحاظ أقسام كتابه، أو بلحاظ أقسام موضوعات الوظائف العمليّة، فإن كان باللّحاظ الأوّل فالمتعيّن هو التّثليث، لأنّ أبحاث كتابه ثلاثة - لا اثنان - (بحث القطع، و بحث الظّنّ، و بحث الشّكّ) و إن كان بلحاظ الثّاني فالمتعيّن - أيضا - هو التّثليث، فإنّ موضوعات الوظائف ثلاثة: العلم و الظّنّ و الشّكّ. و لا وجه لإلغاء الثّاني و إرجاع الأقسام إلى قسمين، إذ ليس المقصود إرجاع الأقسام إلى عنوان جامع، و إلاّ أمكن إرجاعها إلى عنوان واحد، و هو العلم بالوظيفة العمليّة الأعمّ من كونها شرعيّة أو عقليّة.
[١] الموجود في عبارة الشّيخ (رحمه اللّه) في أوّل البراءة الإشارة إلى إمكانيّة اعتبار الظّنّ و عدم إمكانيّة اعتبار الشّكّ، و حجّيّة القطع بن فسه، و هذا أقرب إلى ما مضى من الحمل على الأحكام الذّاتيّة للقطع و الظّنّ و الشّكّ ممّا ذكر هنا من الحمل على إخراج الظّنّ غير المعتبر من العنوان الثّاني و إدخاله في العنوان الثّالث.