مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٣٢
خلف فرض عدم حجّيته، و إن أريد بذلك أخذه موضوعا بما له من الكشف التكويني الناقص، قلنا: هل المراد أخذ كشفه الناقص موضوعا بما له من الحدّ العدمي، أي بشرط لا عن المرتبة الأعلى من الكشف و هي مرتبة القطع، أو المراد أخذ هذا المقدار من الكشف بدون دخل الحدّ العدمي في الحكم، فيكون الحكم مترتبا على القطع أيضا، لأنّ ذاك المقدار من الكشف موجود فيه و إن كان ضمن كشف أقوى؟ فإن أريد الأول رجع هذا الى الظن الصفتي لأنّ الموضوع لم يكن متمحضا في ذات الكشف و قد أخذ فيه بعض الصفات المقارنة و هو الحدّ العدمي. و إن أريد الثاني لم يكن ذلك أخذا للظن موضوعا، بل كان أخذا للجامع بين الظن و القطع موضوعا، و هذا ما قصدناه بكلمة التأويل.
أمّا إذا كان الظن حجّة شرعا فأخذه موضوعا بما هو كاشف من دون أن يرجع الى أخذ الجامع بين القطع و الظن بمكان من الإمكان، و ذلك بأن يكون الموضوع الحجّيّة التعبدية، و من المعلوم أنّ القطع ليس حجّة تعبدا [١].
الثّاني: انقسامه الى كونه تمام الموضوع أو جزء الموضوع. و هذا التقسيم كان متصورا في باب القطع، أمّا في الظنّ فلا إشكال في أخذه تمام الموضوع، كما لا إشكال في أخذه جزء الموضوع عند ما يكون الجزء الآخر شيئا آخر غير متعلّقه، أمّا إذا فرض الجزء الآخر عبارة عن متعلّقه وجودا أو عدما فهناك فرق بين الظن الذي يكون حجّة شرعا و الظن الذي لا يكون حجّة.
[١] و أمّا إذا فسّرنا الموضوعيّ الطريقي بما أخذ موضوعا بوصفه داخلا في جامع الحجّة، و الموضوعي الصفتي بما أخذ موضوعا بخصوص ذاته فمن الواضح أن هذا التقسيم انما يجري في الظن الحجّة و لا يجري في غيره.