مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤٥
أصبح المكلّف متمكّنا من المخالفة القطعيّة باختيار أحد الطّرفين مع ترك الالتزام فقد خرج المورد عن الدّوران بذاك المعنى [١].
الوجه الخامس: افتراض أنّ الالتزام القلبي واجب شرعيّ مستقلّ في قبال سائر الواجبات الشرعيّة. و هذا متوقّف على ورود دليل شرعيّ على ذلك في الأحكام كما ورد في أصول الدّين، و يدور حينئذ سعة و ضيقا مدار مفاد ذاك الدّليل المفترض.
و مقصود الأصحاب (رضوان اللّه عليهم) ممّا جعلوه مدارا إثباتا و نفيا في المقام هو الوجه الثّالث من هذه الوجوه دون غيرها. أمّا الوجه الخامس فواضح [٢]، و أمّا الأوّلان و الرّابع فيظهر من التّأمل في كلماتهم أنّها غير مقصودة. و نحن نقتصر هنا على الاستشهاد بالقرائن الموجودة في كلام المحقق الخراساني (رحمه اللّه):
فقوله في الكفاية في أوّل هذا المبحث: (هل تنجّز التكليف بالقطع كما يقتضي موافقته عملا يقتضي موافقته التزاما...) ينفي إرادة الوجه الأوّل، فإنّ وجوب الالتزام بناء على الوجه الأوّل حكم عقليّ في عرض التنجّز و ليس شقّا من شقّي التنجّز و لا مترتّبا على التنجّز، فقوله: (هل تنجّز التكليف يقتضي...) إنّما ينسجم مع الوجه الثّاني الّذي يكون وجوب الالتزام فيه حكما عقليّا مترتّبا على التنجّز، أو الثّالث الّذي يكون وجوب الالتزام فيه شقّا من شقّي التنجّز، أو الرّابع الّذي يكون الالتزام فيه دخيلا في الغرض فيتنجّز على العبد بتنجّز التكليف.
[١] أو يجب الالتزام بالجامع على احتمال يأتي في الجهة الثّانية.
[٢] لعل وجه الوضوح دعوى انه لا مجال لتوهّم ورود دليل شرعيّ على ذلك. و على أي حال فالقدر المتيقّن عندي أنّ الأصحاب لم يقصدوا الوجه الرابع فإنّهم لم يتكلّموا في الوجوب الشرطيّ للالتزام و إنّما تكلّموا فيما هو من سنخ الوجوب التكليفيّ.