مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٠٢
و قد مضى في بحث التجرّي ذكر هذا الوجه مع جوابه، و هو منع كون النسبة بينهما عموما مطلقا حتى في نظر القاطع، إذ القاطع أيضا يرى خطأ قطع الآخرين و يعلم أنّ مادة الافتراق ثابتة من كلا الجانبين، إلاّ أنّه يتخيّل أنّ ما قطع هو به الآن من مادة الاجتماع.
الثالث: ما لم يذكروه دليلا على الاستحالة و لكنّه يتمّ دليلا عليها بناء على مبناهم في باب التأكّد، من أنّ اجتماع حكمين متماثلين غير معقول، فيسقط كلا الجعلين في مادّة الاجتماع و يثبت جعل ثالث متأكّد.
و هو أنّه لو فرض أنّ القطع بثبوت الحكم لو لا القطع موضوع لثبوت الحكم عند القطع بذاك الحكم اللولائي، فهذا خارج عمّا نحن فيه إذ هما حكمان على موضوعين متباينين، و لو فرض أنّ القطع بثبوت حكم فعليّ موضوع لثبوت حكم فعليّ فهذا هو محل الكلام، و نقول: أنّه تارة يفترض أنّ القطع بالحكم الأوّل ليس تمام الموضوع للحكم الثّاني بل نفس الحكم الأوّل أيضا دخيل في الحكم الثاني و جزء لموضوعه، و أخرى يفترض عدم دخل الحكم الأوّل في الحكم الثاني:
أمّا الفرض الأوّل فمحال إذ لا يعقل فيه التعدّد للزوم اجتماع المثلين، و لا الوحدة و التأكّد لأنّ الحكمين مختلفان رتبة، لأنّ أحدهما مأخوذ في موضوع الآخر و يتوقّف عليه الآخر.
و أمّا الفرض الثاني فإمّا أن نفرض فيه أنّ متعلّق القطع هو الحكم المتأكّد أو أنّه هو الحكم البسيط، فعلى الثاني لزم اجتماع المثلين في نظر القاطع، و على الأوّل لزم الخلف لأنّ المفروض أنّ الحكم الثانيّ مترتّب على القطع فلا يعقل كونه متعلّقا لذاك القطع، على ما سيأتي - إنشاء اللّه - من بيان استحالة كون القطع شرطا لمتعلّقه.
و هذا الوجه الذي ذكرناه هنا يكون من سنخ ما ذكر في بحث