مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٥
العقاب هو القبح الفاعلي الناشئ من القبح الفعلي، أو قل أنّ ملاك الاستحقاق ليس أحد القبحين بل مجموعهما.
و يظهر ما في هذا الوجه مع جوابه من كلماتنا السابقة. فإنّ ذلك كلّه متفرع على تصوير قبحين قبح فعلي و قبح فاعلي، و تخيّل رجوع باب الحسن و القبح الى باب المصلحة و المفسدة. و قد عرفت أنّ القبح ليس إلاّ قسما واحدا و هو متعلّق بالفعل بما هو مضاف الى الفاعل، و أنّ باب الحسن و القبح غير باب المصلحة و المفسدة، و أنّ ثبوت القبح في فرض الشّكّ و الجهل المعذّر غير معقول. و قد عرفت أيضا أنّ القبح الكامن في المعصية عبارة عن قبح مخالفة حق المولى و ثابت عند المعصية و التجرّي معا.
الثّالث - إنّا لو فرضنا شخصين شرب كل منهما مائعا باعتقاد الخمريّة فصادف قطع أحدهما الواقع دون الآخر. فإن قيل: أنّه يعاقب كلاهما فهو المطلوب، و إن قيل: أنّه يعاقب من صادف قطعه الواقع فقط لزم إناطة استحقاق العقاب بما هو خارج عن القدرة و هو المصادفة، فإن الخطأ و المصادفة لو كان باختيار الإنسان لما أخطأ أحد.
و الجواب: أنّ فرض اختصاص العقاب بمن صادف قطعه الواقع لا يستلزم استناد العقاب الى ما هو خارج عن الاختيار و توضيح ذلك:
أنّ هذا الشخص إنّما يعاقب على ما تركه من سدّ باب واحد من أبواب العدم، و هو العدم الناشئ عن عدم إرادته لشرب الخمر و هو تحت اختياره قطعا، لا على عدم انسداد تمام أبواب العدم و لو بلا اختيار كالعدم الناشئ من الخطأ في قطعه، أو من عدم وجود الخمر في الخارج، أو من عدم وجود نفس الشارب، أو عدم قدرته على الشرب لمرض يمنعه عن التحرّك نحو الخمر و أخذه، أو عدم قدرته على شرائه و نحو ذلك. حتى يلزم استناد استحقاق العقاب الى ما ليس باختياره و