مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧
كتب كان يزوّدنا بها هو أحيانا كلّما التقى واحدا منا، و قليلا ما كنا نلتقيه إلاّ في داره حيث كنا نجده مكبا على قراءة كتب لا نعرف حتى أسماءها، و كتب كنا نقتنيها من المكتبات أو نستعيرها من الأصدقاء زملاء المدرسة أو من المكتبات العامة بإشارة و توجيه منه. و كنّا نهتمّ بكل كتاب ينصحنا بقراءته، و إن غمض علينا شيء منه كان يعيننا على فهمه بكل سرور و رحابة صدر و هو ممتن غير مانّ.
كانت لنا معه أيام حلوة سعيدة عادت علينا بعد ذلك بمرارة لا نتجرعها و لا نتحمّل مرارتها، فقد رحل عنا شهيدنا، اغتالته فئة ضالّة باغية و تركنا إلى حيث يرتع في نعيم دائم و سعادة أبديّة، و بقينا بعده غرقى في شقاء ما مثله شقاء و حياة مليئة بالقسوة و الظلم و الإرهاب، و صارت سنوات تلك الطفولة البريئة المرحة أياما قاسية إلاّ أنه ترك فينا وعيا و معرفة أعانتنا على أن نزيدها و نبلغ بها حدا نتفهم فيه كل شيء في الحياة.
تلك كانت أيام طفولتنا و صبانا مع ذلك المعلّم (الصدر) المليء بالعلم و هو طفل و قد تغذينا في حوزته و نحن أطفال».
انتهى ما كتبه محمد علي الخليلي عن أيّام طفولة الأستاذ الشهيد في المدرسة الابتدائيّة.
أمّا ما جاء فيه من (أنّه - رحمه اللّه - كان يحفظ الخطب التي كان يهيّؤها له معلّموه فيلقي الكلمة في المناسبة عن ظهر قلب و يبدو و كأنّه يرتجل مسترسلا دون توقّف أو تلكّؤ) فهذا قد يكون صحيحا و لكنّ الذي حدّثني به الأستاذ الشهيد (رحمه اللّه) أنه كان في أيّام صباه ينشئ خطبا على الناس في المناسبات. و لا تنافي بين هذا و ذاك فلعلّه كان أحيانا كهذا و أحيانا أخرى كذاك.
و قبل أن نمضي في درس حياة أستاذنا الشهيد لكي نرى ما ذا كان بعد خروجه من المدرسة نقرأ مقطعا آخر من الحديث عن حياته في داخل المدرسة الابتدائية منقولا عن أحد أساتذة المدرسة فقد نشر في مجلة صوت الأمّة العدد (١٣) للسنة الثانية - رجب - ١٤٠١ ه مقال لشخص تحت اسم (أبو براء) و هذا نصّة: