مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٩٥
يمكن تطبيق المبنى على ما نحن فيه أيضا بكلا تقريبيه، أعني تقريب الاستدلال بالإجماع و تقريب الاستدلال باحتمال الدخل في الغرض.
أمّا الأوّل، فلأنّ ما ذكر في كلماتهم من دعوى الإجماع على بطلان عمل تارك طريقي الاجتهاد و التقليد يشمل موارد الامتثال التعبّدي، كيف و التقليد ليس إلاّ أخذا بالتعبّد و كذلك الاجتهاد غالبا.
و أمّا الثاني، فلأنّ من يحتمل دخل التفصيليّة في الغرض في الامتثال الوجداني، قد يحتمل ذلك في الامتثال التعبّدي أيضا، فيقدّمه على الامتثال الإجمالي الوجداني.
و على المبنى الثالث، و أعني بذلك لزوم الامتثال التفصيلي لكون الامتثال الإجمالي مع التمكن من التفصيلي لعبا بأمر المولى، فهذا الوجه لا يتأتّى فيما نحن فيه [١] إذ كيف يكون الامتثال الإجمالي في المقام لعبا؟ هل هو لعب في قبال التفصيلي التعبّدي أو هو لعب في قبال الجمع بين التفصيلي التعبّدي و الإجمالي؟ فإن قيل بالأوّل ورد عليه: وضوح وجود داع عقلائي في الامتثال الإجمالي في المقام، و هو تحصيل القطع بامتثال الأمر الواقعي الذي لا يحصل بالامتثال التفصيلي التعبّدي. و إن قيل بالثاني ورد عليه: أنّ الاقتصار على الامتثال الإجمالي الوجداني في مقابل الجمع بينه و بين التفصيلي التعبّدي اقتصار على الأقل مئونة في مقابل الأكثر، و الأخف مئونة في مقابل الأثقل. و هذا مشتمل على داع عقلائيّ و ليس لعبا فمثلا: لو دار الأمر بين أن يعمل ابتداء بالاحتياط بالجمع بين الظهر و الجمعة، و أن يحصّل أوّلا أمارة على وجوب أحدهما بالتعيين ثمّ يجمع بينهما. فمن الواضح
[١] نعم لو فرض كون تفصيليّة الامتثال من صميم الامتثال، و ممّا يدعو إليه نفس التكليف، فقد تدّعى مثل هذه الدعوى في ما نحن فيه أيضا.