مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨٦
الثّاني: ما دلّ مباشرة على الحجّيّة، لكنّه من حيث لسان جعل الحجّيّة مجمل، فلا يدلّ على أحد الألسنة بالخصوص من جعل الطريقيّة أو غيره، و ذلك مثل قوله (عليه السّلام): (نعم) في جواب قول السائل:
يونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه معالم ديني؟. فإنّ هذا إنّما يدلّ على أن يونس بن عبد الرحمن ممن يؤخذ عنه معالم الدين أمّا أنّ هذا هل هو من باب الحكم التكليفي بوجوب الأخذ مثلا أو من باب جعله طريقا أو غير ذلك؟ فغير معلوم.
الثالث: ما يمكن دعوى ظهوره في جعل الحكم التكليفي، و ذلك كالأخبار الواردة في الأمر بالأخذ بقول الثقة، و النهي عن ردّه، و الردع عن التشكيك فيه، و نحو ذلك. كقوله (عليه السّلام) في كتب بني فضّال: خذوا بما رووا و ذروا ما رأوا، و قوله (عليه السّلام): أمّا ما رواه زرارة عن أبي جعفر فلا يجوز لك أن تردّه، و قوله (عليه السّلام): فإنّه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك عمّا يروي عنّا ثقاتنا قد عرفوا بأنّنا نفاوضهم سرّنا و نحملهم إياه إليهم. إذ ليس المراد الأخذ و عدم الردّ و عدم التشكيك بحسب الاعتقاد، و إنّما المراد الأخذ و عدم الردّ و عدم التشكيك بحسب الجري العملي، و الوجه في ذلك أنّ الأخذ الاعتقادي و عدم الردّ و التشكيك الاعتقادي ليس تحت اختيار العبد، و إنّما الذي تحت اختياره هو الجري العملي. و أمّا جعل الطريقيّة و الاعتقاد تعبدا فهو فعل المولى لا فعل العبد كي يؤمر به.
و لا تقاس الطائفة الثانية بهذه الطائفة، فإنّ قوله فيما مضى من الحديث: (نعم) لا ينحصر أمره في معنى: (خذ معالم دينك من يونس) كي يدخل في الطائفة الثالثة و يقال أيضا: أنّ الأخذ الاعتقادي خارج عن القدرة و إنّما المقدور الأخذ العملي، و جعل الطريقيّة فعل المولى لا فعل العبد، فهذا حكم تكليفي بالجري العمل ي. و ذلك لأنّ من