مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤١
هذا. و لنا و جهان في تصوير تقسيم القطع الموضوعي الى الصفتي و الطريقي مع التحفظ على انقسام كل منهما الى كونه جزء الموضوع و تمامه. الأوّل منهما عرفي و الثاني بحاجة الى تدقيق عقلي:
أمّا التصوير العرفي - فهو أن يقال: إنّ العلم و إن كان بنفسه انكشافا لكن له ملازمات في الخارج وجودية، أو عدمية، كخلاص النفس من عذاب التردد، و وجدانها لبرد اليقين، و صيرورتها مطمأنة ساكنة و غير ذلك. فتارة يؤخذ العلم موضوعا بما هو انكشاف مع قطع النظر عن ملازماته و هذا هو العلم الموضوعي الطريقي، و أخرى يكون بعض ملازماته دخيلا في الحكم مع الانكشاف أو بدلا عنه. و هذا هو الصفتي. و كل منهما يمكن أخذه تمام الموضوع أو جزءه، و ظاهر دليل موضوعية العلم - لو لا القرينة - هو الطريقية لا الصفتية لأنّ دخل شيء آخر - غير الانكشاف بدلا عنه أو منظما إليه - خلاف ظاهر الدليل الذي جعل الموضوع هو العلم، و هو في حقيقته عبارة عن الانكشاف لا الملازمات.
- يؤخذ في الموضوع جانب الطريقية، و أخرى يغضّ النظر عن ذلك. فيقال مثلا أنّ الطريقية التي هي عبارة عن الإضافة الإشراقية ليست شيئا إضافيا على العلم كي يمكن غضّ النظر عنها. و لكن هناك أسلوب آخر لصاحب الكفاية للتقسيم كما مضى و هو أن نفترض أنّ جانب الطريقية و الإضافة الإشراقية دائما ملحوظ، لكن تارة نلحظ مع ذلك جانب تأصّله في نفسه و إضافته الى النفس. إضافة اللون الى الجسم و العرض الى المحل. و بهذا يكون صفة خاصة من الصفات لا وجه لقيام الحجج الشرعية مقامه - و لو في خصوص غير ما لو كانت تلك الحجّة صفة خاصة للنفس أيضا كالظن - و أخرى نقصر النظر الى حيثية الإضافة الإشراقية و هذا هو الصفتي الطريقي.
و يرد عليه سنخ ما مضى من أنّ كون العلم صفة متأصّلة في النفس أيضا عبارة أخرى عن انكشاف المعلوم لدى النفس. و ليست التجزئة الى جانب الإضافة و جانب كونه صفة حقيقية للنفس عدا تحليل عقلي لنفس الانكشاف، فيعود القول بأنّ العلم ليس عدا محض الانكشاف فلا معنى لأخذه تارة بلحاظ الكشف و أخرى بلحاظ الانكشاف.