مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٥
و الصبر حتى لو علم بأنه حكم عليه حكما غير مطابق للواقع، و انه هو على الحق. فلو حكم عليه مثلا بأن المال المتنازع فيه لصاحبه لم يجز له ان يسرقه من صاحبه لعلمه بأنه له، و اما انتفاء أصل منشأ الخصومة فليس هو المقصود من قوانين باب الترافع.
الوجه الثاني: تطبيق قانون (تلف المال قبل قبضه من مال بائعه) على المقام، بدعوى ان من كان دعواه غير مطابق للواقع قد عجّز الآخر عن أخذ ماله و مطالبته به، إذ بحكم الحاكم قد حرم عليه مطالبته بالمال، و هذا بحكم تلف المال عليه، و التلف قبل القبض من مال البائع.
و قد فسّروا هذه القاعدة بالانفساخ.
و يرد عليه: ان لو سلّم [١] ذلك فهو لا يعمّ مطلق موارد التحالف في باب المعاملات، لثبوت القاعدة بنص خاص في باب البيع قبل القبض. و ربما يكون الترافع في غير البيع، و ربما يكون بعد القبض.
الوجه الثالث: ان المعاملة تنفسخ بعد التحالف للغوية بقائها، لعدم ترتب فائدة عليها عندئذ.
و يرد عليه: انه تترتب على بقائها عدة ثمرات [٢] منها انه لو اهتدى بعد ذلك من كان على خطأ و أقرّ بالحق أعطى مال صاحبه لصاحبه، و أخذ ماله. و هذا بخلاف فرض الانفساخ.
و التحقيق: انه لا وجه للقول بالانفساخ بقول مطلق في تمام موارد التحالف في المعاملات. نعم نثبت فيما نحن فيه الانفساخ بمقدمتين:
الأولى: ان من كان محقا منهما قد حصل له خيار تخلف الشرط الضمني، لأنه انحرم من ماله بحكم الحاكم بسبب دعوى صاحبه،
[١] و لا نسلّمه.
[٢] على ان مجرد عدم ترتب الثمرة على البقاء لا مبرر لإيجابه للانفساخ، غاية ما هنا انه لا يمكن أيضا نفي الانفساخ بالاستصحاب لأن الاستصحاب مشروط بالثمرة العملية.