مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠١
و أمّا الثّاني - و هو الحلّ - فحاصل الكلام في ذلك: أنّ استنباط غير الأعلم تارة يكون مورده ظهور الدّليل اللّفظي كدعوى شمول دليل الاستصحاب للشّك في المقتضي مثلا، و أخرى يكون مورده حكم العقل كدعوى استحالة التّرتّب أو اجتماع الأمر و النّهي أو إمكانهما.
أمّا القسم الأوّل - و هو ما لو أحرز الظّهور بشكل لا يتردّد فيه إلاّ من ناحية مخالفة الأعلم، فنقول: إنّ الدّليل على حجّيّة ذلك هو عين الدّليل على حجّيّة الظّهور من سيرة العقلاء أو المتشرّعة، فسيرة العقلاء أو المتشرّعة كما هي قائمة على حجّيّة الظّهور كذلك هي قائمة على أنّ هذا المستوى عن الإحراز غير العلميّ من قبل من يعدّ من أهل الخبرة و البصيرة بالفنّ كاف في إثبات الظّهور [١].
و أمّا القسم الثّاني - و هو حكم العقل، فهو تارة يكون عمليّا راجعا إلى مسألة الحسن و القبح، و أخرى يكون نظريّا كالحكم بالإمكان و الامتناع.
أمّا الأوّل: كما لو رأى غير الأعلم عدم قبح الكذب في مورد ما فهو خارج عمّا نحن فيه، لأنّ حكم العقل العملي ليس إلاّ من الأحكام الوجدانيّة، لا الفنّيّة التي تقبل النّقاش، فهو فاقد للشّرط الثّالث من شرائط مورد الإشكال. و أمّا الثّاني: كما لو رأى امتناع اجتماع الأمر و النّهي أو التّرتّب
الرّأي بانتظار ساعة صفاء الذّهن أو المناقشة لغير الأعلم، فقد يقال بوجوب انتظار ساعة الصّفاء أو النّقاش مع الإمكان.
>[١] هذا مرجعه إلى مبدأ حجّيّة الظّهور لدى الشّخص كأمارة على ثبوت الظّهور العرفيّ و هذا يرجع في روحه إلى أنّ المسألة دخلت في الفرض الأوّل و هو فرض أنّ عدوله عن رأيه يساوق تبدّل الموضوع له، لا انكشاف الخطأ في الحكم، لأنّ الظّهور المتكوّن في نفسه كان حجّة في الكشف عن الظّهور العرفي و قد تبدّل ذلك إلى ظهور آخر، و الواقع أنّ لبّ الجواب بكلّ تشقيقاته يرجع دائما إلى أحد أمرين: إمّا إنكار كون المورد من الموارد الّتي يتصور فيها الأعلميّة و إمّا دخول المورد في القسم الأوّل الذي مضى حلّ الإشكال فيه.