مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٩
و أرادت أن تنتقم - بحقد - من المرجعية فكان اعتقال السيد الشهيد - رضوان اللّه عليه - ففي الساعة التاسعة صباحا، جاء أحد ضباط الأمن المجرمين، إلى دار السيد الشهيد تمهيدا لمجيء مدير أمن النجف المجرم (أبو سعد)، و حين اجتمع هذا الأخير بالسيد الشهيد قال له: ان السيد عزت الدوري - و كان وزيرا للداخلية - آنذاك - يودّ لقاءك في بغداد.
ذهب السيد الشهيد - رحمه اللّه - إلى بغداد معتقلا. و هناك التقى بمدير الأمن العام ليبلغه رسالة حقد من القيادة العفلقية، و سيل من كلمات التهديد و الوعيد بألوان من الانتقام. و في هذه المرة عذّب السيد الشهيد و ضرب، و بقيت آثاره عليه بعد الإفراج عنه حتى كان لا يقوى على صعود السلّم إلاّ بصعوبة كان يخفيها. لقد سمعت هذا منه، و كان يقول: كنت أحرص على كتمان ذلك كي لا يؤدّي إلى انهيار أو خوف البعض، ممن لم يوطّن نفسه على الصّمود و الثبات.
و في نفس اليوم أفرج عن السيد الشهيد فعاد إلى النجف و كتم ما أصابه.
و حين عاد السيد الشهيد من الاعتقال سألته عما جرى له في التحقيق حول انتفاضة صفر، فكان من جملة ما قال: إن مدير الأمن العام قال له: إننا نعلم أنك وراء هذه الأعمال العدوانية، و نعلم أنك قدّمت لهم الأموال، لكننا نعرف كيف ننتقم منك في الوقت المناسب، و ظل يهدّدني بالإعدام و يقول:
لو لا انشغالنا بالقضاء على هؤلاء المشاغبين لنفذنا الإعدام الآن و لكن سترى بعد حين مصيرك» انتهى النقل عن الشيخ النعماني.
ثالثا:
اعتقل - رحمه اللّه - في سنة ١٣٩٩ الهجرية في السادس عشر أو السابع عشر من رجب حسب الاختلاف الواقع في الهلال - آنذاك - و أطلق سراحه في نفس اليوم.
و لعل خير ما كتب عن اعتقال السيد الشهيد (رحمه اللّه) في رجب، و ما اكتنفه من أحداث سابقة و لاحقة، هو ما كتبه الشيخ محمد رضا النعماني