مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٥٨
و في الفرض الثالث - لو كان حكم العقل بوجوب الالتزام تعليقيا - أي كان معلقا على عدم ترخيص الشارع في الخلاف - فقد انتفى الوجوب بالترخيص المستفاد من دليل حرمة التشريع، و لو كان تنجيزيا وقع التعارض بين دليل حرمة التشريع و دليل أصل ثبوت الحكم الذي يجب الالتزام به، و وجب الرجوع إلى قوانين باب التعارض في ذلك.
و في الفرض الرّابع - لو كانت حرمة التشريع عقلا معلقة على عدم ترخيص الشارع فوجوب الالتزام ترخيص ناف للحرمة في الفرد المعلوم بالإجمال، فتقف حرمة التشريع على الفرد الآخر، و يصبح المورد من موارد العلم الإجمالي بواجب و حرام مع الاشتباه فيما بينهما [١].
و قد تلخص من جميع ما ذكرناه الى هنا أنه يشترط في سقوط الأصول في أطراف العلم الإجمالي من ناحية الالتزام القلبي ستة أمور:
الأول - ثبوت مقتض لوجوب الالتزام بالأحكام الشرعيّة، بأن يعترف بأحد الملاكات الخمسة مثلا.
الثاني - عدم مانعية استلزامه للتشريع عن ذلك.
الثالث - كون وجوب الالتزام عقليا لا شرعيا، إذ لو كان شرعيا لقلنا بجريان الأصول بالنّسبة للحكم الشرعي المتعلق بالعمل دون هذا الحكم الشرعي المتعلق بالالتزام، و إذا كان هذا الحكم من آثار ذاك الحكم التزمنا بالتبعيض في آثار الأصل التنزيلي. [٢]
[١] أما لو كانت حرمة التشريع العقليّة تنجيزية فوجوب الالتزام يسقط في المقام، لأن الدليل النقلي لا يقاوم عند التعارض حكم العقل. و لا أدري لما ذا لم يوجد في المتن ذكر هذا الشق و لعله سقط منّي عند تقرير البحث.
[٢] قد عرفت تعليقنا على ذلك حيث عرفت ان أحد الأصلين قد يسقط نهائيا عند ما يكون وجوب الالتزام شرعيّا.