مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٠
الملكيّة المعترف بها منهما على كل تقدير. و ليس عدم استحقاق الثمن مترتّبا على الهبة و إنما هو مترتّب على عدم البيع الملازم للهبة، و لذا ليس عدم الخيار مترتّبا على الهبة بل على عدم الشرط الضمني الملازم للهبة.
إن قلت: لا إشكال أنّ يد الثاني وقعت على ما كان لغيره، و قد وقع الخلاف في أنّ وضع اليد على مال الغير، هل كان بتسليط مجّاني منه عليه فيترتّب عليه عدم الضمان، أو بلا صدور تسليط مجّاني منه عليه فيترتّب عليه الضمان؟ و التسليط المجّاني هنا منحصر بالهبة، فيترتّب على الهبة عدم الضمان، و على عدمها الضمان. فليس النزاع حول الهبة راجعا الى صرف التكاذب، بل يرجع الى باب الخصومة فإنّ اليد توجب الضمان عند عدم التسليط المجّاني، و التسليط المجّاني المختلف فيه هو الهبة.
قلت: ليس نفس عنوان وضع اليد عند عدم التسليط المجّاني موضوعا للضمان، و التسليط المجّاني موضوعا لعدمه، و ليست قاعدة ثبوت الضمان في اليد مع عدم التسليط المجّاني إلاّ أمرا انتزاعيّا.
و الواقع أنّ موضوع الضمان أمران:
أحدهما: العقد المعاوضي و دليل الضمان فيه هو دليل صحّة ذاك العقد و هذا هو المسمّى بضمان المعاوضة، و يكون الضمان فيه بالقيمة المسمّاة في العقد.
و ثانيهما: وضع اليد على مال الغير بلا معاوضة مع اجتماع شرائط أخرى. و هذا هو المسمّى بضمان اليد، و يكون الضمان فيه بالمثل أو القيمة، و دليل الضمان فيه هو السيرة العقلائية أو رواية (على اليد ما أخذت حتى تؤدّي) مثلا لو تمّت.
و ننتزع من مجموع هذين الموضوعين عنوان اليد على مال الغير بلا تسليط مجّاني. و إنّما الموضوع الحقيقي ما عرفته من الأمرين، و الأمر الثاني منهما في ما نحن فيه مقطوع العدم، و الأمر الأول منهما ينطبق - فيما