مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٠
للعقل، فالعقل هو الّذي يحكم على الإنسان بوجوب العدل و ينهاه عن الظّلم، و عليه فحجّيّة القطع - أيضا - من هذا القبيل. و لكن من الواضح أنّ العقل وظيفته الإدراك لا الحكم.
و قد أورد السّيد الأستاذ على المبنى الثاني بإيرادين انتصارا للمبنى الأول:
الأوّل - إن حجّيّة القطع لو كانت من مجعولات العقلاء لنظامهم الاجتماعيّ، لما كان حجّة للفرد الأوّل من البشر، بينما القطع كان حجّة له أيضا.
و الثّاني - إنّها لو كانت من مجعولاتهم للنّظام الاجتماعيّ، لم يكن حجّة بالنّسبة للأوامر غير الدّخيلة في وضعهم الاجتماعيّ الثابتة تعبّدا بالشّرع، فما ذا يقال في تلك الأوامر؟.
و يرد على الأوّل: أنّه إن أراد بحجّيّة القطع لآدم (عليه السّلام) حجّيّته بمعنى أنّه لو رأى مائعا و قطع بكونه ماء - مثلا - لرتّب على قطعه الأثر بشر به عند ما يعطش، فهذا مسلّم و ثابت في الحيوانات - أيضا - لكن هذه هي حجّيّة القطع بالمعنى المنطقيّ. و إن أراد بالحجّيّة معنى التّنجيز و التّعذير، قلنا: لا سبيل لمعرفة حجّيّة القطع لآدم (عليه السّلام) إلاّ أحد أمرين:
الأوّل - التّجربة بأن نظفر بإنسان عاش وحيدا و في غير مجتمع عقلائيّ و رأيناه يعتقد بحجّيّة القطع لنفسه. و هذه التّجربة لم تحصل.
و الثّاني - دعوى أنّ العقل قد أدرك حجّيّة القطع على الإطلاق، بلا فرق بين فرض وجود مجتمع عقلائيّ و عدمه و هذا يعني المصادرة على المطلوب.
و يرد على الثّاني: أنّ المقصود بكون القطع حجّة ببناء العقلاء حفظا للنّظام الاجتماعي ليس هو دخل متعلّق الأمر في نظمهم، كي