مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٣
و جاء في أجود التقريرات دليل على اختصاص الحسن لدى التمكن من الانبعاث التفصيلي بالانبعاث التفصيلي، (و لم يذكر هذا الدليل في تقرير المحقّق الكاظمي «ره») و هو أنّ احتمال الأمر متأخر رتبة عن نفس الأمر، إذن فيكون التحرّك و الانبعاث عن احتمال الأمر متأخّرا رتبة عن التحرّك و الانبعاث عن نفس الأمر. و بما أنّ التحرّك و الانبعاث في الامتثال التفصيلي يكون عن نفس الأمر إذن فهو الأمر الحسن عند التمكن منه. و لا تصل النوبة الى الانبعاث من احتمال الأمر إلاّ لدى العجز عن الانبعاث من أصل الأمر.
أقول: إنّ تأثير تأخّر احتمال الأمر عن نفس الأمر رتبة في اختصاص الحسن بالانبعاث من نفس الأمر مع الإمكان دعوى لا برهان عليها... نعم قد يدّعي المحقّق النائيني (رحمه اللّه) وجدانيتها و هي ليست إلاّ كدعوى حكم العقل و الوجدان بعدم حسن الامتثال الإجمالي مع التمكن من الامتثال التفصيلي. و ليس في ضمّ هذه الدعوى الى دعوى عدم حسن الامتثال الإجمالي مع التمكّن من التفصيلي أثر في المقام.
ثمّ إنّنا لم نعرف لما ذا يفترض أنّ الانبعاث في الامتثال التفصيلي انبعاث من نفس الأمر الذي هو مقدم رتبة على احتماله، بينما الأمر بوجوده الواقعي لا يكون محرّكا، و إنّما المحرّك هو ما في نفس المكلّف من العلم بالأمر أو احتماله. و العلم بالأمر حاله حال احتمال الأمر و لا يتوهّم أيّ تقدم رتبيّ له على الاحتمال. و على أيّ حال فما مضى من التقريب كان هو المستفاد من صدر كلام المحقّق النائيني (رحمه اللّه) و لكن جاء في ذيل كلامه ما يناقض هذا المعنى حيث ذكر: إنّه لو تنزّلنا من القطع بعدم حسن الامتثال الإجمالي عند التمكّن من الامتثال التفصيلي و شككنا في ذلك، دخل المورد في مسألة دوران الأمر بين