مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٢٠
العملي - و غير راجعين الى باب المصلحة و المفسدة - فمصبّهما دائما هو الفعل بلحاظ الصدور من الفاعل المختار لا ذات الفعل بغض النّظر عن حيثية الصدور فإن الفعل بغض النظر عن نسبته الى الفاعل المختار لا يتصف بالقبح أبدا. فقتل المؤمن الصادر من الكهرباء - مثلا - ليس قبيحا و إنّما يتصف الفعل بالقبح باعتبار نسبته الى الفاعل المختار.
نعم قد يكون مطلق صدوره من الفاعل المختار لا ضير فيه و إنّما يصبح قبيحا بعنوان مخصوص كعنوان التجري. و هذا هو الذي قلنا أنّه راجع الى كون القبح بعنوان ثانوي، لا الى تصوير قبح فاعلي في مقابل القبح الفعلي و قد تحصّل من كل ما ذكرناه:
أولا - إنّ التقريب الموجود في تقرير المحقّق الكاظمي (رحمه اللّه) لتصوير قبح فاعلي في مقابل القبح الفعلي غير مقبول.
و ثانيا - إنّ قبح الفعل لا يعقل تقسيمه الى قبح فعلي بلحاظ ذات الفعل و قبح فاعلي بلحاظ الصدور إلاّ بناء على إرجاع باب الحسن و القبح الى المصلحة و المفسدة و إلاّ فالقبح دائما يكون بلحاظ الصدور.
بل نقول: إنّه حتى بناء على إرجاع ذلك الى باب المصلحة و المفسدة لا يصح فرض كون القبح تارة فعليا و أخرى فاعليا [١].
[١] كأن مقصوده (رحمه اللّه) من فرض رجوع الحسن و القبح الى باب المصلحة و المفسدة فرضهما مجعولين من قبل العقلاء بلحاظ المصلحة و المفسدة و عندئذ يقال: إنّ تقسيم القبح الى الفعلي و الفاعلي غير صحيح حتى بناء على كونه جعليا، لأنّنا بما نحن عقلاء لا نشكّ في أنّ العقلاء لم يجعلوا قبحا للفعل بغض النظر عن صدوره من الفاعل المختار. و جعل العقلاء للحسن و القبح كان بحكمة الدفع و الزجر و كان خاصا بالصدور من الفاعل المختار.