مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩١
بالإمكان افتراض حزب ما يبدأ عمله بتكوين بنية ذاتية بشكل سرّي، ثمّ يبدأ في مرحلة سياسية علنية، و محاولة كسب الأمّة إلى جانبها، و جرّها إلى تبنّي تلك المواقف السياسية، و لكن الواقع في مثل العراق ليس هكذا، ففي أيّ لحظة تحس السّلطة الظالمة بوجود حزب إسلامي منظّم يعمل وفق هذه المراحل لتحكيم الإسلام، تقتل و تشرّد و تسجن و تعذّب العاملين و تخنق العمل في تلك البلاد قبل تمامية تعاطف الأمة معه، و تحرّكها إلى جانبه، فما لم يصادف هناك تحوّل آخر دولي في العالم يقلب الحسابات ليس بإمكان الحزب أن ينتقل من مرحلته الاولى إلى المرحلة الثانية. قال (رحمه اللّه) هذا الكلام بحدود سنة ١٣٩٢ الهجرية.
و الّذي تحقّق بعد ذلك في واقعنا المعاش هو انتصار المرجعية الصالحة في إيران بقيادتها للأمّة الإسلامية الخاضعة لها، و لو لا قيام الدولة المباركة في إيران بجهود الأمّة ككلّ و بقيادة المرجعية الرشيدة المتمثلة في الإمام الخميني - دام ظلّه - لم يكن هناك معقل للإسلاميّين يلجأوون إليه، و لم تكن أرض لهم ينطلقون منها في عملهم، و لكن اللّه تعالى قد منّ على العباد بهذه الدّولة الّتي لولاها لما بقي حتى اليوم في العراق مسجد للصّلاة، أو مرقد لإمام معصوم، فضلا عن بقاء عمل إسلامي منظّم فيه.
المرجعية الصالحة و المرجعية الموضوعية:
و أما الثاني - فقد بحث - رحمه اللّه - طيلة عدة أسابيع أطروحة لما أسماه (بالمرجعية الصالحة) و لما أسماه (بالمرجعية الموضوعية)، و أردف ذلك ببيان بعض المقترحات التي ينبغي أن تقوم بها المرجعية الصالحة، و بعد انتهائه من هذا البحث أمرني بكتابة كل ما جرى فيه فامتثلت أمره و كتبت ما تلخص في تلك الأبحاث، فأخذه الأستاذ (رحمه اللّه) و أعاد هو بصياغته الخاصة كتابة أبحاث المرجعية الصالحة و المرجعيّة الموضوعيّة بقلمه الشريف، و لم يكتب المقترحات الّتي كان قد أردف البحث بها.
و نحن هنا نتعرّض أوّلا لذكر ما كتبه بقلمه الشريف في ترسيم وضع