مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٥٠
المدّعى فيها جعل الطريقيّة دون الأصول التنزيلية فضلا عن غير التنز يلية. فلا بدّ في مقام دفع الشبهة من التفتيش عن نكتة لاستحقاق العقاب، و تنجز الواقع تعمّ تمام الموارد. و ربما يظهر بعد فهم تلك النكتة أنّ ضمّ جعل الطريقيّة إليها كضمّ الحجر الى جنب الإنسان.
هذا. و أجاب المحقّق العراقي (رحمه اللّه) عن الشبهة في المقام بجوابين:
الأول: أنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان تختص بما إذا لم نقطع بأنّ المولى على تقدير ثبوت الحكم المشكوك لا يرضى بتركه في ظرف الشكّ. و على هذا الأساس نقول بوجوب النظر الى المعجز عند الشكّ في النبوة، و ذلك للقطع بعدم الرضا بالفوت على تقدير ثبوت الواقع.
و دليل حجية الأمارة أو الأصل يورث القطع بذلك. أمّا كيف يورث القطع بذلك فظاهر عبارة المحقّق العراقي (رحمه اللّه) هو أن دليل حجّيّة الأمارة أو الأصل يحفظ الحكم في مورد الشكّ بجعل الاحتياط و نحوه.
و هذا يدلّنا على اهتمام المولى بحكمه الى حدّ لا يرضى بفواته عند الشكّ. فإنّ هذا الحفظ في الحقيقة معلول لذلك الاهتمام.
و نحن نوافق على أصل اختصاص قبح العقاب بلا بيان بما إذا لم نعلم باهتمام المولى بالحكم بدرجة لا يرضى بفواته عند الشكّ - لو آمنّا بأصل قاعدة قبح العقاب بلا بيان - إلاّ أنّه يرد على ظاهر كلام المحقّق العراقي في كيفية إثبات العلم بهذا الاهتمام عن طريق دليل الأمارة و الأصل بأنّ هذا دور. فإنّ حفظ المولى للحكم بدليل الحكم الظاهري يتوقف على منجزية الحكم الظاهري للحكم الواقعي، بينما هذا التنجيز يتوقف حسب الفرض على علمنا باهتمام المولى بالحكم الى حد لا يرضى بتركه عند الشكّ. و هذا العلم يتوقف بدوره على حفظ المولى للحكم حيث افترض المحقّق العراقي (رحمه اللّه) أنّنا نكتشف اهتمام