مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٧
بقيت مستمرا في هذا البحث مدة خمس سنين ستكون مجتهدا، فشرحت له بعض المشاكل التي تحيط بي و التي تمنعني عن الحضور. فتركت الحضور برهة من الزمن إلى أن انتهت تلك المشاكل المانعة ، فاستأنفت مرّة أخرى الحضور في بحثه الشريف الى أن قدّر اللّه لي الهجرة الى إيران. و حينما مضى على حضوري في بحثه الشريف خمس سنين أو أكثر تشرفت بالحضور لدى الأستاذ ذات يوم و قلت له: أنت وعدتني بأني لو حضرت البحث خمس سنين سأكون مجتهدا. و ها هو الحضور بهذا المقدار قد حصل و لم يحصل الاجتهاد. فأجابني - رضوان اللّه عليه - بأن مفهوم الاجتهاد قد تغيّر عندك فالاجتهاد بالمستوى المتعارف عليه في الحوزة العلميّة قد حصل، و لكنك تريد الاجتهاد على مستوى هذا البحث.
٥ - رأيت ذات ليلة في عالم الرؤيا أنّ نبيا من الأنبياء قد حضر بحث أستاذنا، و تشرفت بعد هذا ذات يوم بلقاء أستاذنا الشهيد في بيته الذي كان واقعا وقتئذ في شارع الخورنق و حكيت له الرؤيا. فقال لي: إنّ تعبير هذه الرؤيا هو أنّني سوف لن أوفق لتطبيق رسالتي التي نذرت نفسي لأجلها و سيأتي تلميذ من تلاميذي يكمل الشوط من بعدي. ذكر - رضوان اللّه عليه - هذا الكلام في وقت لم يكن يخطر بالبال أنه ستأتي ظروف تؤدّي الى استشهاده.
٦ - كان يقول - رضوان اللَّه عليه - إنّني في الأيام التي كنت أطلب العلم كنت أعمل في طلب العلم كل يوم بقدر عمل خمسة أشخاص مجدّين.
٧ - و قال أيضا - رحمه اللَّه -: إنّني كنت أعيش في منتهى الفقر و الفاقة، و لكنّني كنت اشتغل منذ استيقاظي من النوم في كل يوم بطلب العلم، كنت أنسى كلّ شيء و كلّ حاجة معيشيّة إلى أن كنت أفاجأ من قبل العائلة بمطالبتي بغذاء يقتاتون به و كنت أحتار عندئذ في أمري.
٨ - أدركت الأستاذ الشهيد فيما بعد أيّام فقره و فاقته حينما كان مدرّسا معروفا في الحوزة العلميّة في النجف الأشرف و مع ذلك كان يعاني من الضيق المالي، و كان يدرّسنا في مقبرة آل ياسين في حر الصيف و لم تكن وسيلة تبريد في تلك المقبرة، و لم يكن يمتلك وسيلة تبريد في بيته. و كان المتعارف وقتئذ في