مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٩
المتجرّى به: أنّ المقصود هناك كان عبارة عن فرض الخطاب الأوّلي متعلقا بالمعلوم لا بالواقع، فالخمر الواقعي الّذي لم يعلم به ليس حراما، و إنّما الحرام ما علم كونه خمرا، بينما المقصود هنا فرض الخطاب الأوّلي شاملا للواقع و للفعل المتجرّى به. و كان إشكال المحقّق النّائيني - رحمه اللّه - على ذلك: أنه يلزم أخذ المتأخر و المتقدم في عرض واحد.
و جوابه: أننا لو ناقشنا في أصل تصوير جامع بين الواقع و الفعل المتجرّى به كان هذا إشكالا آخر لا يعود إلى لزوم أخذ المتأخر في عرض المتقدم بصلة، أما إذا سلّمنا بوجود الجامع بينهما ففرض تعلق الخطاب بالجامع لا يرد عليه إشكال أخذ المتأخّر في عرض المتقدّم، لأن هذا الخطاب منحلّ إلى جعلين عرضيّين أحدهما: جعل تحريم الخمر الواقعي، و الثّاني: جعل تحريم الفعل المتجرّى به، و ليس الجعلان طوليين، غاية ما هناك أن الجعل الأوّل يحقق موضوع الجعل الثّاني. و إذا أردنا أن نتكلم جريا على لغة الأصحاب من الجعل و الفعلية قلنا: إن ما في طول حرمة شرب الخمر الواقعي إنّما هو فعلية حرمة الفعل المتجرّى به لا نفس جعل الحرمة، لأنه أخذ في موضوع حرمة الفعل المتجرّى به وصول حرمة الخمر الواقعي، و فعلية الحكم تكون في طول تحقق موضوعه، أما الجعل فليس متأخرا عن الموضوع، لعدم توقفه على وجود الموضوع خارجا، و إنما هو بحاجة إلى فرض وجود الموضوع، و فرض المتأخر ليس متأخرا، و اللّذان جمع بينهما في المقام في عرض واحد إنما هما الجعلان و هما ليسا طوليين، و اللّذان هما طوليان لم يجمع بينهما في عرض واحد.
و لا يقاس المقام بمسألة أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم، أو أخذ عنوان الامتثال فيه، فإنّ الإشكال المدّعى فيهما هو لزوم أخذ ما هو متأخر عن الحكم في الحكم، بينما الإشكال المدّعى فيما نحن فيه هو لزوم أخذ أمرين طوليّين في عرض واحد، و قد عرفت جوابه.
الفرض الثّاني - فرض حرمة الفعل المتجرّى به بالخصوص، و كان