مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٧٨
أو الحكم التكليفيّ، أو نحو ذلك، أو جميع هذه الألسنة. و أمّا لو اقتصر في تفسير م وضوع القاعدة على البيان الحقيقي فارتفاع قاعدة قبح العقاب بلا بيان بمجرّد قيام الأمارة رغم عدم العلم من المحالات. و إذا بني على تعميم البيان و جعل موضوع القاعدة انتفاء أمرين: البيان الحقيقي، و بعض هذه الألسنة، فتعيين بعضها في قبال بعض لا يكون ببرهان فنّي، و ينسدّ هنا باب البحث، و لا يكون تعيين ذلك إلاّ بالوجدان، فربّما يعيّن شخص بوجدانه بعض الألسنة و شخص آخر لسانا آخر أو يرى ترتّب التنجيز على جميع هذه الألسنة.
لا يقال: أنّ المتعيّن هو لسان جعل الطريقيّة و البيان تعبّدا، لأنّه أنسب لموضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان، فإنّ موضوعها هو البيان و يناسبه جدّا جعل البيان و الطريقيّة.
فإنّه يقال: ليست كلمة البيان واردة فيما نحن فيه في حديث مثلا كي يفتّش عمّا يناسبه و يقال: أنّ المراد بالبيان ما يعمّه، و إنّما القاعدة عقليّة و وجدانيّة حسب الفرض فيجب أن يرى أنّ الوجدان هل يقبل بترتّب التنجيز على بعض هذه الألسنة؟ و ما هو ذاك اللسان الذي يحكم الوجدان بترتّب التنجيز عليه؟ و قد انقدح بما ذكرناه وجوه الخلل فيما أفاده المحقّق النّائيني (رحمه اللّه) حيث أنّه بنى على إمكان التنجيز بغير الحكم التكليفي لكنّه فصّل في ذلك بين جعل الطريقيّة و جعل المنجّزيّة و المعذّريّة. فذكر - ردّا على مقالة المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) في بحث الجمع بين الحكم الواقعيّ و الظاهريّ -: إنّ جعل التنجيز و التعذير تخصيص في حكم العقل و هو لا يجوز، و إنّما المعقول هو تبديل موضوع حكم العقل بجعل الطريقيّة و العلم.
أقول: إن أريد بجعل التنجيز و التعذير أو الطريقيّة إيجاد واقع هذه