مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٨٦
أستاذه المحقّق النائيني رحمه اللّه): أنّ هذا الوجه لا ينطبق في المقام، لأنّ التحرّك في الحقيقة تحرّك عن أمر معلوم لا عن احتمال الأمر، فإنّه إنّما أتى بعملين لعلمه الإجمالي بثبوت الأمر بأحدهما.
أقول: إنّ أصل العلم بالأمر لا يحرّك الشخص ابتداء نحو هذا الفرد أو ذاك الفرد، و إنّما يحرّكه نحو أيّ فرد بواسطة احتمال انطباقه على ذاك الفرد. فالاحتمال هو الجزء الأخير للعلّة المحرّكة. و هذا فرض متوسّط بين فرض كون المحرّك ابتداء الأمر المعلوم، و فرض كون تمام المحرّك هو الاحتمال. و بما أنّ دعوى عدم حسن التحرّك عن احتمال الأمر مرجعها إلى الوجدان فسعة دائرتها و ضيقها أيضا بيد الوجدان، فبإمكان المحقّق النائيني (رحمه اللّه) أن يدّعي أنّ عدم الحسن شامل لهذا الفرض، كما أنّ بإمكان من يدّعي مثل هذا الوجدان أن ينكر شموله لهذا الفرض.
و بما ذكرنا ظهر الحال بالنسبة للفرض الثالث: فإن قلنا بانحلال الأمر المتعلّق بالمركّب إلى الأوامر الضمنيّة، كان الجزء الأخير للمحرّك نحو الجزء المشكوك هو احتمال الأمر الضمني بالنسبة إليه. و إن قلنا بعدم انحلاله كان الجزء الأخير للمحرّك نحوه احتمال انطباق الأمر المعلوم عليه.
و على أيّ حال فسعة دائرة عدم الحسن و ضيقها بأن تشمل أو لا تشمل هذا الفرض ترجع إلى الوجدان، فمدّعي الوجدان قد يدّعي شموله لهذا الفرض و قد ينكر ذلك [١].
و أمّا الوجه الثّاني - و هو دعوى وجوب الامتثال التفصيلي خطابيّا، أو
[١] و بالفعل قد أفتى المحقّق النائيني (رحمه اللّه) بجواز الاكتفاء بالامتثال الإجمالي في هذا الفرض فكأنّ هذا راجع إلى دعوى ضيق دائرة الوجدان الذي يحسّ به.