مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٤٤
هذا و قد اتضح ممّا حقّقناه أنّ ما ذكره المحقّق الأصفهاني (رحمه اللّه) من إنكار انقسام القطع الموضوعي الى ما أخذ بنحو الصفتية و ما أخذ بنحو الكاشفية ناش من عدم الالتفات الى تمام جهات المطلب.
(بقي هنا شيء) و هو أنّ المحقّق الخراساني (رحمه اللّه) زاد على أقسام القطع الصفتي القطع المأخوذ بما هو صفة للمقطوع به بأن كان جزء الموضوع أو تمامه.
و يرد عليه: أنّه إن قصد بذلك أخذه بما هو صفة للمعلوم بالذات فهذا ليس قسما جديدا. فإنّ كل قطع أخذ موضوعا بما هو صفة للقاطع
- حقيقي بطبعه و هذا مصداق تنزيلي أو تعبدي أو حقيقي بواسطة التعبد. و عليه فإذا جعل العلم موضوعا لحكم، فتارة يجعل موضوعا له بما له من الكاشفية بالمعنى الجامع بين القسمين الحقيقي و التعبّدي فيستظهر حينئذ قيام الفرد التعبّدي مقام الفرد الحقيقي لاشتماله على نفس الجامع، و أخرى يجعل موضوعا له لا بلحاظ الجامع بين الكاشفين بل بلحاظ هذه الصفة بالخصوص أي هذا الفرد من الكاشف الذي له خصوصية تميّزه عن الفرد الآخر كما هو شأن كل فرد يجمعه جامع مع فرد آخر فيستظهر عدم قيام الفرد التعبدي مقامه. و بهذا البيان اتضح أنّ هذا التفسير لتقسيم العلم الموضوعي الى الصفتي و الطريقي ينبع من حاقّ عقلية الدافع الى أصل هذا البحث.
و هذا أنسب بمثال النذر الذي ذكره الشيخ الأعظم (رحمه اللّه) من الوجه الذي استلهمه أستاذنا الشّهيد (رحمه اللّه) من هذا المثال. ذلك لأنّ مجرد كون هدف الناذر حصول الطمأنينة و سكون النفس مثلا لا يجعل هذه الملازمات داخلة في موضوع النذر و إنّما هي دواع الى النذر فلما ذا يعتبر العلم الذي كان متعلّقا للنذر صفتيّا و العلم الذي جاء موضوعا في بعض الأدلة الشرعية طريقيا؟. بينما يكون من حقّ الشيخ الأعظم (رحمه اللّه) أن يقول: إنّ العلم الذي هو كشف إذا جعل موضوعا في لسان الشارع الذي جعل الأمارة كشفا أيضا. فإنّي أستظهر من ذلك أنّه جعله موضوعا بما هو كشف في مذاقه و الكشف في مذاقه يشمل الأمارة. أمّا الناذر حينما يكون موضوع نذره هو العلم فإنّما يقصد طبعا الفرد الحقيقي لا الجامع بين الحقيقي و التعبّدي. و دليل الوفاء بالنذر إنّما يدور مدار مقصود الناذر فلا معنى لقيام الأمارة هنا مقام العلم.