مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٦٨
بالواقع الحقيقيّ، و هذا يفيد نتيجة قيام الظنّ بالواقع مقام القطع به، فإنّ القطع بالواقع التنزيلي ملازم للظنّ بالواقع الحقيقي.
أمّا الوجه في هذه الدلالة الالتزاميّة فالظاهر من عبارته في التعليقة على الرسائل أنّه هو مجرّد دعوى فهم العرف، فالعرف يرى أنّه إذا كان المظنون واقعا تعبّدا فالقطع به قطع بالواقع أيضا تعبّدا، و ذلك من قبيل أنّه لو كان ابن زيد بمنزلة ابني فابن ابنه بمنزلة حفيدي.
إلاّ أنّ المنقول عن المحقّق الأصفهاني (رحمه اللّه) الذي هو تلميذ للمحقّق الخراساني (رحمه اللّه): أنّه فسّر عبارة أستاذه في الكفاية بتفسير آخر، و هو ثبوت الملازمة بدلالة الاقتضاء و صون كلام الحكيم عن اللغويّة.
توضيح ذلك: أنّ صاحب الكفاية (رحمه اللّه) فرض الكلام فيما إذا كان القطع جزء للموضوع إلى صفّ الواقع، فيقال - عندئذ -: إنّ تنزيل المظنون منزلة الواقع من دون تتميم الأمر بتنزيل آخر لغو، إذ الواقع لم يكن إلاّ جزء للموضوع، فلا يترتّب على المظنون أثر الواقع ما لم يحرز الجزء الآخر، فيدلّ ذلك بدلالة الاقتضاء على أنّ الجزء الآخر أيضا قد نزّل شيء منزلته، و الشيء المناسب لذلك هو القطع بالواقع التنزيلي، فهذا منزّل منزلة القطع بالواقع الحقيقي كي يتمّ بذلك الموضوع، و يترتّب الأثر، و تنتفي اللّغويّة.
و على أيّة حال فقد أورد صاحب الكفاية (رحمه اللّه) على ذلك في كفايته بما يمكن شرحه ضمن بيان أمرين:
الأوّل: أنّ تنزيل القطع بالواقع التنزيلي منزلة القطع بالواقع الحقيقي يكون في طول تنزيل المظنون منزلة الواقع، لا بمعنى الطوليّة بحسب عالم الدلالة لكون الدلالة الالتزاميّة في طول الدلالة المطابقيّة كما قد يترائى من بعض عبائر الكفاية، بل بمعنى الطوليّة بين ذات التنزيلين لكون فعليّة تنزيل القطع بالواقع التنزيلي فرع فعليّة طرفه، و هو القطع بالواقع التنزيلي، الذي هو في طول نفس الواقع التنزيلي، الذي هو في طول تنزيل المظنون منزلة الواقع.