مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٣
أقول: إنّ ما أفاده في المقام مشكل ثبوتا و إثباتا:
أما من حيث الثبوت فيرد عليه:
أوّلا - إنّ ما فرضه إشكالا على تطبيق قاعدة الملازمة من محذور عدم قابلية التحرّك لو تمّ، يرد هنا أيضا، فمن لا يتحرّك نحو البدار بتنجّز الواقع عليه لا يحرّكه الأمر به أيضا، و من يتحرّك نحوه بتنجّز الواقع عليه يكفيه ذلك [١].
و ثانيا - إن كون البدار عند ظن الضيق واجبا مستقلا و بغض النظر عن وجوب الصلاة في الوقت بعيد جدا، فإن هذا الوجوب إن فرض اختصاصه بالظّانّ بضيق الوقت لزم كون حال الظّانّ بالضيق أسوأ من حال العالم به، فمن أخّرها مع العلم بالضيق و أدّى ذلك إلى فوات الصلاة في الوقت صدرت منه معصية واحدة، و لكن من أخرها مع الظّنّ بالضيق و أدى ذلك إلى فوات الصلاة في الوقت فقد عصى معصيتين، و هذا - كما ترى - غير محتمل فقهيّا.
و إن فرض ثبوت هذا الوجوب النفسي حتّى مع العلم بالضيق، لزم الفرق بين من أخّر عالما بالضيق و من أخّر عمدا بنحو لم يحصل له العلم بالضيق، كما لو نام قبل ضيق الوقت عالما بأنه لا ينتبه من النوم إلاّ بعد فوات الوقت، فيكون حال العالم أسوأ من حال هذا الشخص و أن لا يكونا متساويين، رغم أن الثاني أيضا ترك الصلاة عمدا، و هذا أيضا غير محتمل فقهيا.
و إن فرض ثبوت هذا الوجوب النفسي بعنوان يشمل حتى مثل من نام
يكون حديثنا من هذا القبيل و لعل رواية الحسين بن سعيد عن محمد بن سنان أكثر من روايته عن عبد اللّه بن سنان كما ان روايته عنه أنسب من حيث الطبقة من روايته عن عبد اللّه، و إن شوهد قليلا روايته عن عبد اللّه.
>[١] لو فرض الوجوب النفسي للبدار مختصّا بفرض الظن بالفوت دون العلم به لم يرد هذا الإشكال فإنه لو لا الوجوب النفسي للبدار لم يكن يتنجز عليه البدار بناء على ما مضى منّا من بيان جريان استصحاب الوقت عند الشكّ في الضيق.