مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٢
و إليك نصّ الرّسالتين و البرقيّة:
الرسالة الاولى، و هي موجهة الى الشّعب الإيراني قبل الانتصار:
بسم اللّه الرحمن الرحيم.
و الصلاة و السلام على محمد خير خلقه، و على الهداة الميامين من آله الطاهرين.
و بعد: فإننا في النجف الأشرف إذ نعيش مع الشعب الإيراني بكل قلوبنا و نشاركه آلامه و آماله، نؤمن أنّ تاريخ هذا الشعب العظيم أثبت أنّه كان و لا يزال شعبا أبيّا شجاعا، و قادرا على التّضحية و الصّمود، من أجل القضيّة الّتي يؤمن بها، و يجد فيها هدفه و كرامته. و نحن إذا لاحظنا مسيرة هذا الشّعب النّضالية خلال الفترة المنظورة من هذا القرن، وجدنا أنّه خاض فيها - بكل بطولة و إيمان - عددا م ن المعارك الباسلة في سبيل الحفاظ على كرامته، و تحقيق ما آمن به من طموحات خيّرة و أهداف عالية، فمن قضية (التبغ) التي استطاع فيها هذا الشعب العظيم أن يكسر الطوف الذي أراد حكّامه و مخدوموهم المستعمرون أن يطوّقوا به وجوده، إلى قضايا (المشروطة) التي قاوم فيها الشرفاء الأحرار من أبناء هذا البلد الكريم ألوان التحكّم و الاستبداد، في وقت كان العالم الإسلامي فيه غارقا في أشكال مؤلمة من هذا الاستبداد، إلى الممارسات الفعليّة لهذا الشعب المكافح التي قدّم من خلالها حجما عظيما من التّضحيات و لا يزال يقدّم، و هو يزداد يوما بعد يوم إيمانا و صمودا و تأكيدا على روحه النضالية.
بين هذه الملاحم النضاليّة يبدو عمق الشّخصية المذهبيّة للفرد الإيراني المسلم، و الدّور العظيم الذي يؤديه مفهومه الديني، و تمسكه العميق بعقيدته و رسالته و مرجعيته، في مجالات هذا النضال الشريف، و في كل هذه الملاحم نلاحظ: أنّ الروح الدّينية كانت هي المعين الذي لا ينضب للحركة، و أنّ الشّعارات الإسلامية العظيمة كانت هي الشعارات المطروحة على الساحة، و أنّ المرجعية الرشيدة كانت هي الزعامة الّتي تلتفّ حولها جماهير الشّعب المؤمنة، و تستلهمها في صمودها و جهادها، و لا توجد هويّة لشعب أصدق