مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٦
الرّدع رافعا لموضوع حكم العقل، أو هي الحجّيّة التّنجيزية؟.
فعلى الأوّل يصح الرّدع، و على الثّاني لا يصح الرّدع، و تعيين أحد الاحتمالين موكول إلى الوجدان و لا برهان عليه.
و أما توضيحه على حد مصطلحاتنا فهو: أن فرض مولويّة المولى هو فرض وجوب طاعته، فالرّدع عن ذلك ردع عن مولويّة المولى، و ذلك مستحيل.
و هنا - أيضا - نقول: إنّ صرف كون المولويّة عبارة عن استحقاق الطاعة لا يكفي لاثبات عدم صحّة الرّدع، بل يجب أن يرى أنّ جوهر المولويّة هل هو عبارة عن حقّ الطاعة التّنجيزي أو عبارة عن حقّ الطاعة المعلّق على عدم إسقاطه؟ فعلى الأوّل لا يقبل حقّ الطّاعة الإسقاط، و على الثّاني يقبل الإسقاط، بدون أن يستلزم ذلك إسقاط المولى نفسه عن المولويّة، كي يقال: إنّ هذا مستحيل. و تعيين أحد الاحتمالين هنا - أيضا - موكول إلى الوجدان و لا برهان عليه.
و أما الوجه الثّالث - و هو كون إسقاط حجّيّة القطع نقضا للغرض، فإن أريد بال غرض الملاك الموجود في المتعلق، رجع ذلك إلى الشّقّ الأوّل من الوجه الأوّل و هو التضاد بحسب عالم المبادئ، و إن أريد به الداعي إلى الجعل حيث يقال: إنّ المولى لو أراد الرّدع عن حجّيّة القطع بما أمر به فما الّذي دعاه إلى أصل الجعل؟ قلنا: إن الداعي إلى أصل الجعل إنّما هو المحرّكية التي يقتضيه العقل فيضيق و يتّسع بضيق تلك المحرّكية العقلية و سعتها، فلو فرضنا ان تلك المحرّكية تعليقية لم تكن مضادة بين الداعي الى الجعل و الرّدع عن الحجّيّة، فلم يكن ذلك نقضا للغرض، فلم يصح هذا الوجه على فرض تعليقية التحريك العقلي، كما لم يصح الوجه الثّاني على هذا الفرض، أي إن الوجهين متلازمان صحّة و بطلانا. أما أن الصحيح هل هو تعليقيّة التحريك أو تنجيزيته؟ فقد مضى أن تعيين أحد الاحتمالين موكول إلى الوجدان و لا برهان عليه.