مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥١٦
أنّ الحسن و القبح لا يدوران مع المصلحة و المفسدة أينما دارتا:
أمّا الأوّل - فلأنّه لو فرض ربط الحسن و القبح بالمصلحة و المفسدة الشخصيّتين لكل قوة من القوى، فإمّا أن يقصد بالمصلحة و المفسدة ما هو علة تامة لانقداح الداعي إلى الفعل أو الترك، أو ما هو مقتض لذلك.
و من الواضح أنّه ليس من المعقول أن يكون المقصود هو الأوّل، إذ يلزم من ذلك أن يصدر من الإنسان دائما ما هو حسن، و لا يصدر منه القبيح. و إن أريد الثّاني - أعني ما هو مقتض لانقداح الداعي - قلنا: إنّ هناك فرقا بيّنا في حالة الإنسان المدرك للحسن و القبح بين فرض ارتكابه لما يعتقد قبحه و فرض ارتكابه لما يعتقد كونه خلاف مصالحه. فمثلا من كان يعتقد بكون التدخين خلاف مصلحته، لأنّه يؤثّر في انكسار قواه و انحراف مزاجه، و أنّ الضرر المترتّب على الصبر على تركه أهون بكثير من ذلك، و مع ذلك لا يترك هذا العمل معلّلا بضعف الإرادة و ما شابه ذلك، لا يشعر في نفسه إلاّ بالأسف. و هذا بخلاف من كشف سرّ أخيه معتقدا لقبح ذلك، فإنّه يشعر في نفسه بالخيانة و الخجل و وخز الضمير - إن لم يكن قد مات ضميره بكثرة الممارسة مثلا - حتّى إذا افترضنا أنّ ذلك لم يكن خلاف مصالحه الشخصيّة.
و أمّا الثّاني - فلأنّه لو ربط الحسن و القبح بالمصلحة و المفسدة بمعنى ما هو كمال للنّفس أو نقص لها بحسب علم الأخلاق، لزم أن يكون الحسن و القبح في طول كمال النّفس و نقصها، بينما الأمر بالعكس، فما يتّصف بالحسن أو القبح يؤثّر بما هو كذلك في الكمال و النقص، دون العكس. و إلاّ للزم إيقاع المزاحمة بين الكمالات و النقائص في مقام استنتاج كون هذا الفعل حسنا أو قبيحا.
فمثلا لو كان كشف سرّ الأخ مقدّمة لتحصيل علم من أهمّ العلوم، فلا إشكال في أنّ من يكشف سرّ أخيه لكي يحصل على علم من