مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٧
بعنوانه التفصيلي.
و ظاهر عبارته (رحمه اللّه) أنه على هذا التقدير له جوابان. إلا أن الذي يقتضيه الفن هو أن يكونا شقين لجواب واحد على فرضين مختلفين، بأن يقال:
تارة يفترض أن التكليف يتطلب الالتزام به بعينه و لكننا نتنزل من الموافقة القطعية إلى الموافقة الاحتمالية بالالتزام بأحد الطرفين لعدم القدرة على الموافقة القطعية باعتبار استحالة الالتزام بالضدين، و أخرى يفترض أن التكليف ابتداء لا يتطلب عدا الالتزام به أو بضده تخييرا.
فإن فرض الأول قلنا: إن الالتزام بأحدهما و إن كان موافقة التزامية احتمالية لكنه في نفس الوقت يحتمل أن يكون التزاما بضد التكليف، و ليس محذور الالتزام بضد التكليف عقلا بأقل من محذور عدم الالتزام بالتكليف.
و إن فرض الثاني قلنا: إن إشكال حرمة الالتزام بضد التكليف و إن لم يكن واردا، لأن المفروض أن التكليف هو الذي يتطلب منا تخييرا الالتزام به أو بضده، إلا أن هذا الفرض في نفسه ضروري البطلان، بداهة أن التكليف لو كان يقتضي الالتزام فإنما يقتضي الالتزام به عينا لا الالتزام به أو بضده تخييرا.
و يرد عليه: أن فرضية عدم كون محذور الالتزام بضد التكليف عقلا أقلّ من محذور عدم الالتزام بالتكليف لا تكفي لإسقاط وجوب الالتزام في المقام، نعم يمكن إسقاطه لو فرض كون محذور الالتزام بضد التكليف أقوى، أما مع التساوي فستترجح كفة وجوب الالتزام بالتكليف على كفة قبح الالتزام بضد التكليف، لأن في ترك الالتزام بشيء من الحكمين مخالفة قطعية لوجوب الالتزام، و في الالتزام بأحدهما مخالفة احتمالية لقبح الالتزام بضد التكليف، و المخالفة الاحتمالية