مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٠٦
الأستاذ، و اقتحم البيت لغرض اعتقاله، فقال لهم الخادم: (و كان خادمه - وقتئذ - محمد علي الأفغاني) إن السيد غير موجود، و لا أعلم أ ين ذهب السّيّد.
فبدءوا بضرب الخادم ليعترف لهم عن مكان السّيّد، إلاّ أنّه أبى و أصرّ على إنكاره رغم علمه بمكان السيد، و جاءت أخته (بنت الهدى) و قالت لهم:
إن السيد مريض، و قد انتقل إلى مستشفى النجف فانتقل الأمن إلى مستشفى النجف، و طوّقوا المستشفى، و طالبوا المشرفين على المستشفى بتسليم السيّد، فقالوا لهم إن السيد مريض و حالته خطرة، و إذا أردتم نقله فنحن لا نتحمل مسئولية ذلك إذا ما مات بأيديكم، و أخيرا: وقع الاتفاق على أن ينقل السيد تحت إشراف الأمن إلى مستشفى الكوفة، على أن يكون معه المرحوم السيد عبد الغني الأردبيلي بعنوان مرافق المريض، و هكذا كان، فقد نقلوا السيد الأستاذ إلى مستشفى الكوفة، و وضعوه في ردهة المعتقلين، و عند الصباح ذهب السّيّد محمد الغروي إلى مستشفى الكوفة كي يطلع على حال السيد الأستاذ، فالتقى بالمرحوم السيد عبد الغني (رحمه اللّه) فقال له: إن الأمن قد وضعوا قيد الحديد على يده الكريمة، فأخبرني السيد الغروي بذلك، فذهبت أنا إلى بيت السيد الإمام الخميني دام ظله، حيث كان - وقتئذ - يعيش في النجف الأشرف، و تشرفت بلقائه و حكيت له القصة، ثم كثرت في صبيحة ذاك اليوم مراجعة الناس - على الخصوص طلاب العلوم الدينية و العلماء العظام، أمثال المرحوم آية اللّه الشيخ مرتضى آل ياسين، و المرحوم الحجة السيد محمد صادق الصدر - إلى مستشفى الكوفة يطالبون بلقاء السيد، و الجلاوزة يمنعونهم عن ذلك، و دخل البعض على السيد رغما على منع الجلاوزة، و كاد أن يستفحل الاضطراب في وضع الناس، فخشيت الحكومة من نتائج الأمر، فرفعت القيد من يد السيد، و بعد فترة وجيزة أطلقت سراح السّيّد الأستاذ، و وضع في القسم العادي (غير ردهة المعتقلين) في مستشفى الكوفة، و بعد ذلك رجع إلى مستشفى النجف، و بعد أن تحسنت حالته الصحية رجع إلى البيت و تكثرت زيارة الناس و الوفود إليه، و استمر الأمر بهذا الوضع إلى أيام - وفاة الإمام موسى الكاظم - عليه السلام - حيث أقام السيد الشهيد في بيته مأتما للإمام