مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٠٨
و الجواب على ذلك ما حقّقناه في بحث الطلب و الإرادة من أنّ اختيارية الفعل - بالمعنى الذي يكون موضوعا للأحكام العقلية من الحسن و القبح و استحقاق الثواب و العقاب و غير ذلك - ليس هو تعلّق الإرادة بمعنى الشوق المؤكّد بل هو السلطنة بمعنى أنّ له أن يفعل و له أن لا يفعل و هي متقوّمة بالقدرة و الالتفات.
فإذا حصلت القدرة و الالتفات فقد تحقّق الاختيار و هما حاصلان في المقام. أمّا الإرادة فلا دخل لها في الاختيار. نعم لو سمّيت الإرادة اختيارا كمصطلح لا نناقش في ذلك فلا مشاحة في الاصطلاح. و لكن المهم أنّ مناط الأحكام العقليّة - كالحسن و القبح، أو استحقاق المدح و الذم - هو الاختيار المتقوّم بالقدرة و الالتفات. أمّا الإرادة فهي أجنبية عنه على ما برهنّا عليه في بحث الطلب و الإرادة.
و قد أورد المحقّق الأصفهاني (رحمه اللّه) نقضين على دخل إرادية الفعل في الاختيار و أجاب عليهما«»:
النقض الأوّل: - أنه لو شرب الخمر عالما لكن لا للشوق الى شرب الخمر بل بقصد التبريد مثلا. فهنا لا إشكال في قبح فعله و كونه معاقبا على شرب الخمر و صدور ذلك منه اختيارا بينما لم يكن هو مريدا لهذا العنوان و مشتاقا إليه.
و أجاب على ذلك بأنّ شرب الخمر أصبح مقدّمة للتبريد و من اشتاق الى شيء اشتاق بالتبع الى مقدّمته، فهو مريد لشرب الخمر.
و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل فشوقه لم يكن متعلقا بشرب مقطوع الحرمة.
النقض الثّاني: - أنّه لو اشتاق الى الجامع بين الحرام و غير الحرام