مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٢
راية الإسلام، و تحت راية الإسلام، مهما كان لونها المذهبيّ.
إنّ الحكم السّنّيّ الّذي كان يحمل راية الإسلام قد أفتى علماء الشّيعة - قبل نصف قرن - بوجوب الجهاد من أجله، و خرج مئات الآلاف من الشيعة و بذلوا دمهم رخيصا من أجل الحفاظ على راية الإسلام، و من أجل حماية الحكم السنّيّ الذي كان يقوم على أساس الإسلام.
إنّ الحكم الواقع اليوم ليس حكما سنيا، و إن كانت الفئة المتسلّطة تنتسب تأريخيّا الى التّسنّن.
إنّ الحكم السّنّي لا يعني حكم شخص ولد من أبوين سنّيين، بل يعني حكم أبي بكر و عمر، الّذي تحدّاه، طواغيت الحكم في العراق اليوم في كلّ تصرّفاتهم، فهم ينتهكون حرمة الإسلام و حرمة عليّ و عمر معا في كلّ يوم، و في كل خطوة من خطواتهم الإجرامية.
أ لا ترون - يا أولادي و إخواني - أنّهم أسقطوا الشعائر الدّينيّة الّتي دافع عنها عليّ و عمر معا؟.
أ لا ترون أنّهم ملئوا البلاد بالخمور، و حقول الخنازير، و كلّ وسائل المجون و الفساد الّتي حاربها عليّ و عمر معا؟ أ لا ترون أنّهم يمارسون أشدّ ألوان الظلم و الطّغيان تجاه كل فئات الشعب؟ و يزدادون يوما بعد يوم حقدا على الشّعب، و تفننا في امتهان كرامته و الانفصال عنه، و الاعتصام ضدّه في مقاصيرهم المحاطة بقوى الأمن و المخابرات، بينما كان عليّ و عمر يعيشان مع النّاس و للنّاس و في وسط النّاس و مع آلامهم و آمالهم.
أ لا ترون إلى احتكار هؤلاء للسلطة احتكارا عشائريا، يسبغون عليه طابع الحزب زورا و بهتانا؟ و سدّ هؤلاء أبواب التّقدّم أمام كل جماهير الشّعب سوى أولئك الذين رضوا لأنفسهم بالذّل و الخنوع، و باعوا كرامتهم و تحوّلوا إلى عبيد أذلاّء.
إنّ هؤلاء المتسلّطين قد امتهنوا حتى كرامة حزب البعث العربيّ الاشتراكيّ، حيث عملوا من أجل تحويله من حزب عقائديّ إلى عصابة