مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣٤
إذ يوجد أحد الضدين حينئذ بالسلطنة بلا حاجة الى مرجّح [١].
إذا عرفت هذا قلنا في المقام:
إنّ الضّرورة التكوينيّة - التي هي النسبة بين الفعل و فاعله، من دون فرق بين الأفعال، على مذهب الفلاسفة - تكون في عرض السلطنة - التي هي النسبة عندنا بين الفعل و فاعله المختار - بينما الحسن و القبح عبارة عن ضرورة خلقيّة، و هي في طول السلطنة، إذ لا تتصّف الأمور غير الاختياريّة بالحسن و القبح، و تباين ماهيّة الضرورة التكوينيّة، و إلاّ لكانت خلف فرض السلطنة المفروضة في الرتبة السابقة عليها.
فالضرورة الخلقيّة عبارة عن كون الأولى أن يقع هذا الفعل أو أن لا يقع، و الضرورة التكوينيّة عبارة عن أنّه لا يمكن أن لا يقع أو أن يقع. و ليس المقصود بيان التعريف المنطقي، فإنّ الأولويّة و كذا الضرورة التكوينيّة و ما أشبه ذلك كالإمكان و الامتناع و الوجود و العدم، مفاهيم واضحة، و من أوضح المفاهيم، و لا يمكن توضيحها بمفاهيم أخرى. و إنّما المقصود إلفات النظر و توجيهه نحو المعنى الخاص، و هو - كما اتضح - الضرورة
[١] قد يقال: إنّ هذا ليس دليلا على وجود السلطنة خارجا، إذ فرض وجود السلطنة خارجا لا يرفع الإشكال. ذلك لأنّه حتى لو كانت السلطنة موجودة خارجا، بإمكاننا أن نقول: إنّ عدم المرجّح منضما الى عدم السلطنة و لو محالا علة لارتفاع الضدّين الذين لا ثالث لهما، بينما ارتفاعهما مستحيل بالذات، و قد قلنا: إنّ المستحيل بالذات لا يكون معلولا و لو لأمر محال، فقد عاد الإشكال.
و الجواب على ذلك: إنّ السلطنة نسبتها إلى الوجود و العدم سيّان. فليست هي علّة للوجود كي يدخل عدمها في علّة العدم. فعلّة عدم الضدّين إنّما هي عدم المرجّح في ظرف عدم السلطنة، أي أنّ عدم السلطنة قيد للعليّة لا للعلّة. فإن كان هذا القيد ثابتا، إذن العلّية ثابتة، و بالتّالي قد ثبت الإشكال، لأن عدم المرجّح أصبح علة لمستحيل بالذات و هو انتفاء ضدّين لا ثالث لهما، و إن كان هذا القيد غير ثابت، بأن كانت السلطنة موجودة خارجا، إذن فالعلّية غير ثابتة فيرتفع الإشكال من أساسه.